الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥ - ادّعوا توبتها و ليس في كلامها و فعلها ما يدلّ على ندامتها
قالوا برأها الله في قوله أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ[١] قلنا ذلك تنزيه لنبيه عن الزنا لا لها كما أجمع فيه المفسرون على أن في تفسير مجاهد المبرءون هم الطيبون من الرجال صيغة التذكير و ليس فيها ما يدل على التغليب.
قالوا هي محبوبة النبي ص و توفي بين سحرها و نحرها قلنا لا تنفعها المحبة و قد صدر حرب النبي عنها و يكذب توفيته بين سحرها و نحرها
ما أخرجه في المجلد الخامس من الوسيلة من قوله ص ادعوا لي حبيبي فأدخل عليه أبو بكر فغيب وجهه عنه ثم عمر فغيب وجهه عنه فدخل علي فساره و لم يزل محتضنه حتى مات.
هذه رواية عائشة فيه.
قالوا لم ينزل القرآن في بيت غيرها قلنا كيف ذلك و قد نزل أكثر القرآن في بيت غيرها.
قالوا أذهب الله الرجس عنها قلنا و أي رجس أعظم من محاربة إمامها فهذا أعظم فاحشة و قد قال تعالى يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ[٢] و قد أخبر الله عن امرأتي نوح و لوط أنهما لم يغنيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً[٣] و كان ذلك تعريضا من الله لعائشة و حفصة في فعلهما و تنبيها على أنهما لا يتكلان
[١] النور: ٢٦.
[٢] الأحزاب: ٣٠.
[٣] يريد قوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ، كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما، فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ، التحريم الآية العاشرة.
و الدليل على أن الآية فيها و في حفصة قوله تعالى في صدر السورة النازلة في ذلك« إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ، عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً».
و العجب من غفلة المسلمين عن تعاريض هذه الآية الأخيرة حيث ينفى عنهما الإسلام و الايمان و القنوت و التوبة و العبادة و السياحة.