الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - في قولهم إنّ عليّا لم يردّ فدكا على وارث فاطمة حين تولّى الخلافة
قالوا قال العباس لعلي اذهب حتى نسأل النبي عن هذا الأمر أ هو فينا أم في غيرنا و هذا دليل عدم النص قلنا لا بل علم النص و أراد بالسؤال هل هو لهم أم يغصبون عليه و لهذا
قال النبي ص إنكم المقهورون المظلومون.
و لو كان السؤال هل يستحقونه أم لا لم يكن للجواب بالقهر و الظلم معنى و النبي جليل عن هذه الوصمة و بالله العون و العصمة. على أنه يجوز أن يكتم النص عن بعض أهله خوفا عليهم من رده و لهذا أن مؤمن الطاق لما دعاه زيد للخروج معه فأبى فقال أبي يخبرك بالدين و لم يخبرني قال مؤمن الطاق خاف عليك إن أخبرك لم تقبل فتدخل النار و لم يبال بي نجوت أم دخلت النار.
و قد أوصى يعقوب يوسف أن لا يقص رؤياه على إخوته خوفا من كيدهم.
و منها أن عليا لم يرد فدكا على وارث فاطمة عند مصير الأمر إليه
و فيه دليل على نفي ظلم المتقدم عليه قلنا أما استحقاقها فلا شك فيه و قد ذكرنا طرفا جيدا من هذه الواقعة في باب المطاعن و قد جمع المأمون مائتي رجل من أهل الحجاز و العراق من أهل الفقه و سألهم عنها فرووا أحاديث فيها
و أن عليا و أسماء و أم أيمن شهدوا لها عند أبي بكر فكتب لها صحيفة بها و أن عمر محاها فسألهم عن فاطمة فأخبروه بقول أبيها فيها يريبني ما رابها و يؤذيني ما آذاها و سألهم عن فضائل بعلها فأوردوا جملة منها فسألهم عن أسماء و أم أيمن ما حالهما فقالوا شهد النبي ص بالجنة لهما فقال إن الطعن على هؤلاء طعن على كتاب الله و قال قد نادى علي بعد وفاة رسول الله ص من كان له عدة أو دين فليحضر فحضر جماعة فأعطاهم بغير بينة.
و أبو بكر نادى بذلك فادعى جرير بن عبد الله فأعطاه بغير بينة و ادعى جابر بن عبد الله أن النبي ص وعده أن يحثو له من مال البحرين ثلاثا فأعطاه أبو بكر بغير بينة أ ما كانت فاطمة و شهودها يجرون مجرى هؤلاء ثم جعلها المأمون في يد محمد بن يحيى بن الحسين بن زين العابدين.
و قد ذكر هذه القصة صاحب الشافي مروية عن محمد بن زكريا الغلابي عن