الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - في قولهم اقتدوا باللّذين من بعدي أبا بكر و عمر
خبر واحد لا يفيد علما و مسألة الإمامة علمية و قد رد أبو حنيفة خبر الواحد فيما تعم به البلوى و رواية عبد الملك اللخمي مطعون فيها بأنه كان فاسقا جريئا على الله بالقتل و هو قاتل عبد الله بن يقطر و هو رسول الحسين إلى مسلم بعد رمي ابن زياد له و كان مروانيا يتولى القضاء لبني أمية شديد النصب و الانحراف عن أهل بيت النبوة و لو كان صحيحا لاحتج به أبو بكر في السقيفة لأنه أقطع من قوله الأئمة من قريش لأنهما حينئذ أخص من قريش.
و لو سلم لم يمكن العمل به لأنه إن أريد الاقتداء بهما في كل الأمور فلا شك في أنهما اختلفا و هو يمنع عموم الاقتداء بهما و لو اتفقا لم يؤمن الخطأ منهما لإجماع الأمة على سلب العصمة عنهما و إن أريد بعضها و هو ما يعلم حسنه منها قلنا بطل اختصاص الاقتداء بهما و لأن علم الحسن إن استفيد من غيرهما استغني عنهما و يلزم الدور إن استفيد منهما.
و لأن الخبر روي بنصب أبا بكر و عمر اقتديا باللذين من بعدي و هما كتاب الله و عترتي فإنه حث عليهما و نفى الضلالة عند التمسك بهما و رواه أهل المذاهب في الجمع بين الصحاح و سنن أبي داود و صحيح مسلم و الترمذي و ابن عبد ربه و الثعلبي و ابن حنبل و ابن المغازلي.
قالوا لفظة اقتدوا جمع فلو كان ذلك نداء لهما لم يصح الجمع فيهما قلنا إن جعلنا أقل الجمع اثنين سقط كلامكم و إن لم نجعله جاز وضع الجمع على الاثنين كما جاز على الواحد.
على أنا لا نسلم أنه حال الخطاب لم يكن معهما ثالث و أقله الراوي و أنتم قلتم يراد به كل الأمة.
إن قالوا نعم أريد الكل و حينئذ يسقط النداء لأنه لا اختصاص لهما بالنداء لو كانا داخلين في الأمة فعلم أن المراد الاقتداء بهما لا اقتداؤهما قلنا وجه اختصاص النداء بهما تأكيد الحجة عليهما لعلمه أنهما يليان الأمر بعده فلذلك أفردهما
كما رويتم أنه ع قال لعائشة إن أباك يلي الأمر من بعدي ثم عمر.
مع أنه