الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - في قولهم اقتدوا باللّذين من بعدي أبا بكر و عمر
الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا[١] قلنا الشيخان قد بينا عدم إنفاقهما و لهذا لم ينزل به آية فيهما و قد عرف من الغزوات هربهما و أنزل الله عدة آيات في نفقة الحسنين و أبيهما فالإنفاق بعد الفتح من الحسنين لا يقاس به عدمه مطلقا من الشيخين.
قالوا فيلزم أن يكون أول منفق كان قبل الفتح أفضل من الحسنين قلنا جاز أن يكون الخطاب في الآية متناولا لمن كان له أهلية الإنفاق في ذلك الوقت فلا يدخل الحسنان فيه فلا يكون لمن تقدم إنفاقه فضل عليهما.
إن قالوا لا يَسْتَوِي سالبة كلية قلنا لا فإن الأرجح في الأصول أن نفي لا يَسْتَوِي أعم من نفيه من وجه و من كل وجه و لو سلم فتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة جائز.
و منها ما قاله أنس بن مالك أن النبي أمره أن يبشر أبا بكر بالجنة
و الخلافة بعده و عمر بالجنة و الخلافة بعد أبي بكر قلنا أنس مشهور بالإعراض عن علي ع و هو الذي كتم فضيلته و رده يوم الطائر و في دون هذا تتهم روايته و تسقط عدالته.
قالوا فلترد روايته في خبر الطائر لعلي بتفضيله قلنا تلقته الأمة بقبوله و لم يكن أحد منكرا لصحته و قد رواه غيره أم أيمن و سفينة و احتج علي يوم الدار و الشورى به فاعترف الجميع بصحته و لئن سلمت عدالته لم يفد خبره علما لكونه آحاديا و لو سلم ذلك كله فهو موقوف على الوفاة.
و منها أنه لما أسري بالنبي رأى على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق
قلنا
قال الصادق ع غيروا كل شيء حتى هذا إنما كتب مع الشهادتين عليا أمير المؤمنين و كتب ذلك على اللوح و على جناحي جبرئيل و على السماوات و الأرضين و على رءوس الجبال و على الشمس و القمر و هو السواد الذي يرى فيه.
و منها قوله اقتدوا باللذين من بعدي أبا بكر و عمر
قلنا أول ما فيه أنه
[١] الحديد: ١٠.