الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - فصل في أنّ إمامة عليّ عليه السّلام إنّما ثبتت بالبيعة!
و خرج معها طلحة و الزبير و معظم الصحابة و كانت المحاربة فقتل طلحة و كف يده عن الزبير
لقول النبي ص بشروا قاتل ابن صفية بالنار.
فصرف زبير الرمح عن ترقوة علي لما رآه لا يمد يده إليه فقال له أ نسيت قول النبي ص ستحاربه و أنت ظالم له فحطم رمحه فولى فتبعوه و قتلوه و انكسر العسكر و أمر علي بستر عائشة ثم اجتمع معها و تباكيا و ندما على ما كان منهما.
قالوا ثم بعث علي إلى معاوية يعزله عن الشام فدفع كتابه إلى عمرو بن العاص فقال اجعل لي مصر حتى أكفيك همه ففعل قال اكتب إليه من ارتضاك حتى يصل عزلك إلي ثم امتد الشر حتى كان حرب صفين و قتل سبعون ألفا من المسلمين من أصحاب علي خمسة و عشرون و من أصحاب معاوية خمسة و أربعون ثم جرى التحكيم فاتفق عمرو و الأشعري على خلعهما و نصب عبد الله بن عباس[١].
فلما عزلهما الأشعري أثبتها عمرو في معاوية فقال ما على هذا كان الاتفاق أنت كالحمار تحمل أسفارا فقال عمرو و أنت كالكلب إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ثم افترق الفيلقان فشاق عليا الخوارج من أصحابه و كان حرب النهروان و كان منهم ابن ملجم فقتل عليا بمسجد الكوفة و دفن علي فيه بين قصر الإمارة و القبلة.
قلنا نمنع من عدم سبب آخر غير البيعة لأن الأمة لما افترقت ثلاث و سبعين للحديث المشهور خرج منها أربع النصيرية و الناكثون و القاسطون و المارقون و الباقون ادعوا النص و أنكروا الاختيار و قد أسلفنا ذلك في الآيات و الأخبار.
و قد قال إمام الحرمين الإجماع على إمامة علي لا حاجة له و إنما هاجت الفتن لأمور أخر قلت هي التهمة بقتل عثمان المسبب عن الشورى التي لم تكن برضا علي فكان حرب الجمل و صفين عنها و الخوارج مسبب عن المسبب عنها.
[١] بل عبد اللّه بن عمر.