الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١١٤ - فصل في احتجاجهم بسكوت علي عليه السّلام عند النصّ على عمر
قلنا لا نسلم السكوت لما أخرجه ابن قتيبة في كتابه أن أبا بكر قال في وجعه ما ألقى منكم يا معاشر المهاجرين أشد من وجعي وليت أمركم خيركم فكلكم ورم من ذلك أنفه أراد أن يكون هذا الأمر له.
و من الكتاب
قول علي للحسن ما زلت مظلوما منذ هلك جدك.
و قد ذكرنا طرفا مما يدل على كراهة الناس لعمر عند قولنا في قوله إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ[١]
|
إذا كان هذا إذا قد صدر |
فأين الرضا بخلافة عمر |
|
و لئن سلم سكوته فهو أعم من رضاه و قد عرف في الأصول بطلان الإجماع السكوتي إذ لا ينسب إلى ساكت قول بل دلالة السكوت على السخط أولى من دلالته على الرضا.
قالوا يكفي في الرضا ترك النكير قلنا لا فإن السخط أسبق للإجماع على تأخره عن البيعة كراهة لها.
قالوا في وصية النبي ص له أن لا توقع فتنة دليل صحة خلافتهم قلنا قد أمر الله نبيه بالصبر على أذى الكفار حتى نزلت آية السيف
و قد أخرج صاحب جامع الأصول عن أبي ذر قول النبي ص كيف أنتم و أئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء قلت أضرب بسيفي حتى ألقاك قال هل أدلك على خير من ذلك تصبر حتى تلقاني.
و في صحيح مسلم و البخاري عن حذيفة نحو ذلك و أمره النبي ص أن يسمع و يطيع و إن ضرب ظهره و أخذ ماله فهذا نص كتبهم و هم يستدلون بذلك على إمامة صاحبهم فما أحسن قول بعضنا
|
خصرك يا من حوت محاسنه |
غرائبا ما روين في عصر |
|
|
أضعف من حجة النواصب في |
أن إمام الهدى أبو بكر |
|
و أما الدفن ففيه جرأة على الله و رسوله حيث قال لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ[٢] لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ[٣] و حيث قال
[١] المائدة: ٥٥.
[٢] الأحزاب: ٥٣.
[٣] الحجرات: ٢.