الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - فصل في قولهم شهد لأبي بكر ثمانون ألف و غير ذلك
بالقذة حتى أنه كان فيهم من أتى أمه يكون فيكم فلا أدري أ تعبدون العجل أم لا و قد أخبر الكتاب السماوي بمخالفة أكثر الصحابة في قوله وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً[١] و قد أجمع المؤالف و المخالف أنهم انصرفوا و النبي ص يخطب [للجمعة] بجامعه إلا اثني عشر.
و في قوله كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ إلى قوله كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ[٢] قالوا عاد إلى الوفاق بعد الخلاف قلنا نمنع ذلك و تظلماته طول عمره مشهورة في كتبهم و قد سلف منها جانب و قد أنكر قوم على أبي بكر في مقام بعد مقام و لو فرض سكوته لم يدل على رضاه و قعوده عن البيعة إن كان حقا فالبيعة باطلة و إن كان باطلا بطل
قول النبي فيه علي مع الحق و الحق معه.
فسيأتي تحقيقه.
قالوا صارت حقا بموافقته قلنا لا يصير الباطل حقا بالموافقة و حينئذ فمن مات قبل الموافقة أيضا و لم يجدد بيعة بعدها مات بغير إمام على أن المخالفة دراية من الفريقين و الموافقة رواية من أحد الخصمين و قد أسلفنا تظلماته و هي تنافي موافقاته.
قالوا أجمع على إمامة عمر بنص أبي بكر و في تصحيح إمامة الخليفة تصحيح إمامة المستخلف قلنا قد بينا بطلان إمامة أبي بكر و في بطلان إمامة المستخلف بطلان إمامة الخليفة.
ثم نقول إن كانت خلافة أبي بكر لا تثبت إلا بالبيعة و البيعة لا تجوز إلا لخليفة لزم الدور و قد ذكر البخاري حديث عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة خالفت الأنصار يوم السقيفة و علي و الزبير و من معهما و قالت منا أمير و منكم أمير فخشيت إن فارقنا و لم يكن بيعة أن يبايعوا رجلا بعدنا فبايعته ثم بايعه المهاجرون
[١] الجمعة: ١١.
[٢] الأنفال: ٥- ٦.