الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٠١ - فصل في ذكر آيات ادّعي نزولها في أبي بكر و صاحبيه
الشيخين منها فيخرجان من الآية بمقتضى هربهما عنها و قد كانت البيعة على أن لا يفروا و قد فر الشيخان و فيه نكث للعهد و الإيمان و قد أخرج في المجلد الأول من جامع الأصول قول علي و العباس أن أبا بكر و عمر غادران ناكثان خائفان و لهذا
أن النبي ص لما هادن أهل مكة بعد البيعة تحت الشجرة حمل المسلمون بالسلاح على قريش فهزمتهم قريش فبعث عليا فردهم فتابوا فقال النبي الآن عودوا إلى البيعة فقد نقضتم ما كان في أعناقكم فبايعوا على أن لا يفروا.
فسميت بيعة الرضوان لوقوعها بعد العصيان و قد فر الشيخان بخيبر و حنين و جماعة من المسلمين أيضا و هذا نكث لبيعة الرضوان على أن الرضا ماض جاز أن يتعلق بفعل ماض فلا يدل على الرضا في الآتي و لنعم ما قال العوني في هذا الشأن
|
فهل بيعة الرضوان إلا أمانة |
فأول من قد خانها السلفان |
|
|
و ما استوجب الرضوان من خاف ربه |
فما لكما إياي تختدعان |
|
|
و بئس الرفيقان الشريكان في الرخا |
و في ساعة الأهوال ينهزمان-. |
|
و كان الفتح لعلي فيها فهو المخصوص بحكمها.
إن قالوا يضاف الفتح إلى جميع المسلمين و إن جرى على يد بعضهم فدخل أهل البيعة فيهم فعم الرضا لجميعهم قلنا هذا عدول عن الظاهر فإن إضافة الفتح إلى متوليه حقيقة و إلى تابعيه مجاز و لهذا لا يوصف المسلمون المتباعدون بأن الفتح لهم و إن أضيف إليهم فلا يطلق على النائمين و النساء و الناءين أنهم هزموا جيوش المشركين.
و منها [قوله تعالى لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ ...]
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ[١] قلنا عندكم أن أبا بكر كان غنيا فلا يدخل في الآية.
إن قالوا الفقر هنا هو الفقر إلى الله لا من المال قلنا الفقر حقيقة من المال فلا
[١] الحشر: ٨.