الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٩٧ - فى الروايات الواردة عن النبى
او كلاهما على خلاف الظاهر يناف تعدد بالسند لما عرفت من ان حقيقة التعبد بالسند هو البناء على صدور الكلام بما له من الظاهر فحمله على خلاف الظاهر ينافى أدلة التعبد بالصدور فظهر ان قولهم ان الجمع بين الدليلين اولى من الطرح ان اريد ما يعم التاويل و الجمل على خلاف الظاهر فهو كلام شعرى لا محصل له و لا يساعده الدليل فالاقوى ان القاعدة فى المتعارضين يقتضى سقوطهما سواء كان التعارض بين الظهورين او بين السندين او بين ظهور احدهما و سند الآخر فأدلّة اعتبار السند او الظهور لا يعم المتعارضين فانه لا يترتب على هذا التعبد بصدور المتعارضين اثر سوى البناء على اجمالهما و عدم إرادة الظاهر فى كل منهما. نعم يمكن ان يكون التعبد بصدور كلام مجمل مقتضيا اجمال كلام آخر كما لو ورد عقيب قوله اكرم العلماء و لا تكرم بعض العلماء و تردد البعض بين جميع افراد العلماء فان هذا المقدار من الاثر يكفى فى التعبد فيكون فرقا بين تعبد بمجمل يوجب اجمال ظاهر و بين التعبد بظاهر يوجب اجماله فان التعبد بالصدور فى الاول لا محذور فيه بخلاف التعبد به فى الثانى اذ لا مضى للتعبد بصدوره فى الاول و لا محذور فيه بخلاف التعبد فى الثانى اذ لا معنى للتعبد لصدور ظاهر يكون نتيجه التعبد اجمالا و عدم جواز الاخذ بظاهره فالانصاف انه لا مجال لتوهم شمول أدلة حجية الخبر الواحد للجزءين المتعارضين معا حتى يجب تأويلهما فالاصل فيهما السقوط و لكن هذا بالنسبة الى خصوص المؤدى اما بالنسبة الى نفى الثالث فلا وجه لسقوطهما فان المتعارضين يشتركان فى النفى الثالث بالدلالة الالتزامية فيكونان معا حجة فى عدم الثالث هذا ما اختاره النّائينيّ ((قدّس سرّه)).