الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١١٢ - التنبيه السادس الكلام فى الاستصحاب التعليقى
ان كل مغسول الماء طاهر معلوم من الدليل اجتهادى آخر غير أدلة الاستصحاب و استصحاب طهارة الماء انما يوجب انطباق الثوب المغسول وجدانا على تلك الكبرى و انه غسل بماء طاهر فالغسل بالوجدان و طهارة الماء بالاصل فيرفع الشك فى طهارة الثوب و اما الشبهات الحلية فليس الأمر كذلك اذ الكبرى الكلية انما تستفاد من نفس الاستصحاب و ليس هناك كبرى كلية معلومه من الخارج حتى نحتاج فى حكومة الاصل السببى ان تكون موجبا لانطباق المسبب على الكبرى الكلية الشرعية. و بعبارة اخرى الشك فى المسبب فى الشبهة الموضوعية انما يكون اثرا شرعيا للمسبب بدليل آخر و اما فى الشبهة الحكمية فالمسبب انما يصير اثرا شرعيا للسبب بنفس الاستصحاب من غير حاجة الى دليل آخر من الخارج كما فيما نحن فيه فان حكم الزبيب لم يكن معلوما من الخارج كمعلومية حكم الثوب المغسول بالماء الطاهر، بل نفس استصحاب حكم العنب التعليقى موجب لمعلومية حكم الزبيب المغلى و يكون موجبا لرفع الشك فى حليته و طهارته، اذ معنى استصحاب الحرمة و النجاسة هو ذلك و ليس هذا من الاصل المثبت، اذ ليس معنى استصحاب حرمه الشيء و نجاسته سوى انه ليس بحلال و طاهر، و الغاء احتمالها كما هو الشأن فى جميع الاستصحابات حيث ان معنى استصحاب الشيء هو الغاء احتمال خلافه، فالشك فى حلية الزبيب المغلى، و كذا طهارته و نجاسته يرتفع باستصحاب النجاسة و الحرمة المعلقة المسبب ذلك على العنب بجميع مراتبه و منها حال الزبيبية. و ان شئت قلت: ان عدم طهارة الزبيب المغلى و حليته ترتب مع الاعم من النجاسة، و الحرمة الواقعية او النجاسة و الحرمة الثابتة بالاستصحاب و الحاصل ان ارتفاع احد الضدين و ان كان لازما عقليا لوجود الآخر