الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٠٣ - التنبيه السادس الكلام فى الاستصحاب التعليقى
و بعبارة اخرى المراد من الاستصحاب التعليقى المتخلف فيه هو الحكم الثابت على تقدير خاص قبل وجود ذلك التقدير كاستصحاب حرمته الثابتة على العنب على تقدير غليانه قبل فرض الغليان عند صيروره العنب زبيبا. و الاقوى فى مثل ذلك عدم جريانه و ذلك لان الغليان الذى اخذ شرطا فى ثبوت الحرمة على العنب لا بد و ان يكون جزء للموضوع، و يكون الموضوع هو العنب المغلى، بداهة ان حقيقة الشرطية ترجع الى هذا فلا فرق بين ان يقول:
العنب اذا غلى او العنب المغلى، لان كل شرط يرجع الى الموضوع، و كل موضوع يرجع الى الشرط، و المتحصل امر واحد و هو ثبوت الحكم عند تحقق الموضوع بما له من الشرائط و القيود، فمتى فرض وجود عنب مغلى يعرض له الحرمة و النجاسة لا محاله لاستحالة تخلف الحكم عن موضوعه، و اما قبل وجود الغليان للعنب فلم يتحقق هناك الأجزاء لموضوع المعلوم ان فرض وجود الجزء الموضوع مما لا اثر له مع عدم فرض وجود الجزئية الآخر، و لو منع حرمته فلا اقل من ان يكون علة لحدوث النجاسة و مع عدم فرض الغليان لا يكون هناك نجاسة حتى يستصحب لانتفاء الشيء عند انتفاء علته و ان لم يكن موضوعا.
نعم الاثر المترتب على هذه الجزئية هو انه لو انضم اليه الجزء الآخر من الغليان لثبت له الحرمة و النجاسة و هذا المعنى امر عقلى لا معنى لاستصحابه بداهة ان كل موضوع مركب وجد احد جزئيه صدق علمه انه لو انضم اليه الجزء الآخر لكان كذا مع ان هذا القضية اللولائية مما لا يمكن استصحابها اذ هى قطعيّة لا شك فيها، و ان قيل انه قد عرفت فى الاول من الامور المتقدمة انه يعتبر فى الاستصحاب ان يكون المستصحب له نحو وجود و تحقق اما موضوعا لحكم شرعى و اما نفس الحكم الشرعى فى المقام المستصحب