الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٩٧ - التنبيه الخامس لا فرق فى الاستصحاب بين ان يكون الدليل على ثبوت المستصحب العقل او الشرع
فيه و العقل لا يستقل بشيء الا بعد تبين الموضوع لديه بتمام ما له الدخل من الخصوصيات و لازم ذلك عدم تعقل الشيء فى نفس الحكم فاذا لم يتطرق الشك فى بقاء الحكم العقلى فلا شك فى بقاء الحكم الشرعى المستكشف منه اذ الحكم الشرعى مانع للحكم العقلى فلا مجال للاستصحاب واضحة الفساد.
اما اولا فلان دعوى ان كل خصوصية اخذت فى موضوع حكم العقل فلا بد ان يكون لها دخل فى مناط حكمه فممنوعة، و من الممكن ان لا يكون لها دخل فى مناطه و انما كان حكمه على الواجد لها من باب قدر المتيقن كما يحكم بقبح الكذب الضار الغير النافع، لكن حكمه بقبحه على هذا الوجه من باب انه المتيقن فيما هو مناط القبح من احتمال ثبوت المناط ايضا عن انتفاء بعض الخصوصيات فيكون العقل شاكا فى القبح عند تحقق النفع مثلا و ثانيا: ان دخل كل خصوصية فى مناط الحكم انما يضر فقد انها لو اريد استصحاب حكم العقل للقطع بارتفاع موضوعه و كذلك يضر باستصحاب الحكم الشرعى المستكشف اذا كان العبرة ببقاء الموضوع فى باب الاستصحاب بنظر العقل، إلّا ان الظاهر ان كلا منهما خلاف الفرض، او ليس المقصود استصحاب حكم العقل من الحسن و القبح و كذلك العبرة فى بقاء الموضوع بنظر العقل، بل العبرة انما هو بنظر العرف و حينئذ فمن المحتمل ان يكون تلك الخصوصية التى كان لها دخل فى نظر العقل دخلا فى بقاء الموضوع بنظر العرف فلا مانع من جريان الاستصحاب، و على كل حال ينبغى تحرير الكلام فى الشك فى الموضوع فى المستقلات العقلية على وجه يكون ضابطا فى جميع المستقلات العقلية فنقول: الاحكام العقلية على قسمين و قبل ذكرهما ينبغى تمهيد مقدمه و هى ان كل مورد يكون حكم العقل بقبح شيء او حسنه فلا بد من ان