الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٦٤ - فى كلام النّائينيّ
الأجزاء و الشرائط و عدم الموانع فمن ملاحظه المجعول ينتزع عنه السببية، و من ملاحظه كل جزء كالايجاب مثلا ينتزع الجزئية و من ملاحظه الشرط ينتزع عنه الشرطية و من ملاحظه المانع ينتزع عنه المانعية كالجعل بالعوض مثلا فظهر ان القول بان السببية، و الجزئية، و الشرطية، و المانعية فى باب التكاليف و الاعتباريات مجعولة اما استقلالا و اما تبعا مما لا ينبغى بل ليست هذه الامور انتزاعية من ترتب التكليف على موضوعه او ترتب الاعتبارى الاتصالى عليه.
و مما ذكرنا انقدح الخلل فيما افاده فى الكفاية من جعل السببية و الشرطية، و الجزئية و المانعية فى باب التكاليف غير منتزعه فى باب التكليف بل انما هى مجعولة تكوينا بغير جعل ذات السبب و الجزء و الشرط و المانع تكوينا، و تكون السببية و اخواتها من قبيل لازم الماهيات المجعولة بجعل الماهية، و علله بانه يمكن انتزاع سبب الدلوك مثلا عن الوجوب المتأخر عنه و كيف يعقل انتزاع الشيء عما يكون متأخرا عنه، فسببية الشيء للتكليف لا يكون منتزعه عن التكليف، بل السببية عبارة عن الخصوصية الذاتية التكوينية القائمة بذات السبب المستدعية لحصول السبب من التكليف و الوضع هذا، و لكن لا يخفى ما فيه فان هذا خلط بين موضوعات التكاليف و بين علل الجعل و التشريع، فان الخصوصية الذاتية الثابتة فى ذات السبب المجعولة بعين جعله تكوينا انما اقتضت الجعل التشريعى من حيث دخلها فى مناط الحكم و المصلحة التى اقتضت تشريعه، و مناطات الاحكام طرا ليست مجعولة بجعل شرعى بل هى امور واقعية و تكوينيه و هذا ليس محلا للكلام فى المقام، بداهة ان التكليف متأخر عنها و معلول لها فلا يعقل