الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٦٣ - فى كلام النّائينيّ
لهذا الحكم اصلا و كل منها قد تكون مركبا و قد يكون بسيطا فالمركب مثل العقد الذى يكون مركبا من ايجاب و قبول او بسيط مثل الحيازة و فاضل المئونة.
اذا عرفت ذلك فاعلم: ان السببية انما تنتزع عن الموضوع و السبب و الشرط عند جعل الوجوب او الملكية على موضوعاتها مثلا فان معنى اخذ الشيء موضوعا هو انه عند تحقق الموضوع يتحقق الحكم و يستحيل ان ينفك عنه، و من هنا امتنع الشرط المتأخر بعد ما كان الشرط جزء الموضوع فانتزاع السببية عن الموضوع انما هو من جهة استحالة تخلف الحكم عنه فكان كالعلة و ان لم يكن تعلقه حقيقة، و كيف كان فبعد تحقق الجعل من الشارع او من غيره ينتزع السببية على العقد و الاستطاعة و الدلوك، فالمجعول الشرعى ليس إلّا السبب، و اما مسببية السبب فليست مجعولة لا بجعل اصلى، و لا بالتبعية بل انما هى انتزاعية صرفه ليس لها، بازاء فى عالم من العوالم، بل لا يمكن تصرف يد الجعل اليها فان السببية عبارة عن الرشح و الإفاضة القائمة بذات السبب الموجب تحقق المسبب، و هذا الترشح و الإفاضة لا يمكن ان تناله يد الجعل التشريعى، و كيف يمكن ان يعطى الدلوك فى عالم التشريع وصف الرشح و الإفاضة لوجوب الصلاة الذى فرض كونه هو المجعول الشرعى، اولا يمكن القول بان وجوب الصلاة ليس مجعولا و بعد جعل الوجوب فاى معنى بجعل الدلوك سببا له و اى حاجة الى هذا الجعل و كذا بعد جعل الملكية عند العقل لا حاجة الى جعل السببية العقد لها، و لا كلام فى الجزئية و الشرطية و المانعية بالنسبة الى التكليف و الاعتبارات فانه بعده كالعقد الذى اخذ موضوعا للملكية مركبا من