الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٦١ - فى كلام النّائينيّ
الاعتباريات، و على كل حال ليس مهمنا استقصاء حال الاعتباريات بل المقصود اثبات المغايرة بينها و بين الانتزاعيات و ان لنا امورا اعتبارية امضاء الشارع من دون ان تكون منتزعه من التكليف اثبات فى موردها كما قال الشيخ (قده) بل بنى عليه فى الفقه و جعل الاحكام الوضعية كلها منتزعه من التكليف التى يكون فى موردها. و قد اتعب نفسه الشريفة فى كثير من موارد الوضعيات فى مقام انتزاعها عن التكليف الثابت فى موردها، مثلا فى مثل لزوم العقد الذى هو من اوضح الوضعيات و جعله منتزعا من مثل حرمه التصرف فى المال حتى بعد الفسخ كما هو مقتضى اطلاق اوفوا بالعقود الشامل بما بعد الفسخ، و جعل لزوم العقد و عدمه انفساخه بالفسخ منتزعا عن حرمه التصرف، و هكذا جعل ضمان الصبى لما يتلفه فى حال صغره منتزعا من مثل وجوب اداء قيمة التالف بعد البلوغ، و كذا الكلام فى سائر الوضعيات.
[فى كلام النّائينيّ (قده)]
قال النائينى (قده): و لا يخفى ان هذا اتعاب للنفس و تعيين بلا ملزم بل فى بعض الموارد مما لا ينحل ذلك، و ليت شعرى ما المانع من ان يكون الزوجية و الرقية و نحوها من الاعتباريات العرفية التى بنفسها متعلقه بالجعل فى عالم الاعتبار قد امضاها الشارع، و يكون التكليف منتزعا عنها لا انها منتزع عن التكليف من ان هذه الاعتباريات متداولة عند العرف و العقلاء و جميع اهل الملل و النحل بل عند من لم ينتزع عليه كالدهرى و الحال ليس عندهم الزام و تكليف و شرع، فالدهرى الملزم بالملكية و الزوجية و الضمان مع عدم الالتزام بالتكليف من اين ينتزع عنده هذه الأمور و بالجملة الاعتباريات العرفية قد امضاها الشارع بما انها معتبر عند العرف و العقل، فهى متاصله بالجعل فى عالم الاعتبار كالاحكام التكليفية غايته انها ليست