الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٩٧ - المقام الثالث فى انهما هل هى قاعده واحدة او اثنتان
انه لا يعتبر فى كون الشيء أمارة سوى ان تكون فيه جهة كشف بداهة، و ان يكون الشارع اعتبره من تلك الجهة و هذان الركنان ثابتان فى قاعده التجاوز و الفراغ و عليه يستقيم الحكومة: بل يظهر من الشيخ (قده) امكان حكومة القاعدة على الاستصحاب حتى بناء على كونها من الاصول حيث قال:
قبل التعرض لحكومة اليد على الاستصحاب سطريا و يعلم عدم كونه ناظرا الى الواقع و كاشفا عنه و انه من الفوئد التعبدية لكن يختص حكومته مع ذلك على الاستصحاب ... الخ. فراجع العبارة فالذى يظهر من عبارته (قده) هو امكان تصرف الحكومة بالاصول التنزيلية بعضها مع بعض بان يكون التنزيلين رافعا لموضوع التنزيل الآخر إلّا انه لم يبين الوجه و الذى ينبغى ان يقال فى وجهه ان موضوع الاستصحاب هو الشك فى البقاء و الشك فى البقاء مسبب عن حدوث ما يوجب رفع البقاء مثل قاعده الفراغ، و أصالة الصحة فى عمل الغير، و كذا قاعده اليد بناء على كونها من الاصول يجرى فى ناحيه السبب و هو ذلك الحادث و بعد حكم الشارع بالحدوث يرتفع موضوع الشك فى البقاء.
[المقام الثالث: فى انهما هل هى قاعده واحدة او اثنتان]
المقام الثالث: فيما يستفاد من الاخبار: اعلم انه قد وقع الكلام فى ان قاعده التجاوز و الفراغ هل قاعده واحدة او ان كل واحدة منهما قاعده مستقلة لا ربط لاحداهما بالاخرى إحداهما مضروبة للشك فى الاجزاء فى اثناء العمل و الاخرى للشك فى صحه العمل بعد الفراغ عنه. و الذى يظهر من كلام الشيخ (قده) هو الاول و ان قاعده التجاوز و الفراغ يجمعها كبرى واحدة و هى عبارة عن عدم التفات الى الشك فى الشيء بعد التجاوز سواء كان الشك متعلقا الى وجود الشيء او الى صحته لان الشك فى الصحة