الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٥٣٥ - فضل تعليم الشيعة في غيبة الإمام المهديّ عليه السّلام
مخازيهم، و يبيّن عوارهم، و يفخّم أمر محمّد و آله، جعل اللّه تعالى همّة أملاك الجنان في بناء قصوره و دوره، يستعمل بكلّ حرف من حروف حججه على أعداء اللّه أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا، قوّة كلّ واحد يفضل عن حمل السماوات و الأرضين، فكم من بناء و كم من نعمة و كم من قصور لا يعرف قدرها إلاّ ربّ العالمين [١] .
١٠٦١-و قال أبو محمّد عليهما السّلام: قال عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام: أفضل ما يقدّمه العالم من محبّينا و موالينا أمامه ليوم فقره و فاقته و ذلّه و مسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبّينا من يد ناصب عدوّ للّه و لرسوله، يقوم من قبره و الملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محلّه من جنان اللّه، فيحملونه على أجنحتهم يقولون له: مرحبا طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار، و يا أيّها المتعصّب للأئمّة الأخيار [٢] .
١٠٦٢-و قال أبو محمّد عليهما السّلام لبعض تلامذته-لمّا اجتمع إليه قوم من مواليه و المحبّين لآل محمّد رسول اللّه بحضرته، و قالوا: يابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إنّ لنا جارا من النصّاب يؤذينا و يحتجّ علينا في تفضيل الأوّل و الثاني و الثالث على أمير المؤمنين عليه السّلام، و يورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها و الخروج منها.
قال: مرّ بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلّمون فتستمع عليهم، فسيستدعون منك الكلام، فتكلّم و أفحم صاحبهم و اكسر عربه، و فلّ حدّه، و لا تبق له باقية.
فذهب الرجل و حضر الموضع و حضروا و كلّم الرجل فأفحمه و صيّره لا يدري في السماء هو أو في الأرض.
قالوا: و وقع علينا من الفرح و السرور ما لا يعلمه إلاّ اللّه تعالى، و على الرجل و المتعصّبين له من الغمّ و الحزن مثل ما لحقنا من السرور.
فلمّا رجعنا إلى الإمام، قال لنا: إنّ الّذين في السماوات لحقهم من الفرح و الطرب بكسر هذا العدوّ للّه كان أكثر ممّا كان بحضرتكم، و الّذي كان بحضرة إبليس و عتاة مردته من الشياطين من الحزن و الغمّ أشدّ ممّا كان بحضرتهم، و لقد صلّى على هذا العبد الكاسر
(١و٢) -الإحتجاج ١/٦-١٣.