الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٤٤٩ - أشراط الساعة
ثمّ التفت عن يمينه فقال: كم بينكم و بين الأبلة؟
فقال له المنذر بن الجارود: فداك أبي و امّي أربعة فراسخ.
قال له: صدقت، فو الّذي بعث محمّدا و أكرمه بالنبوّة و خصّه بالرسالة و عجّل بروحه إلى الجنّة، لقد سمعت منه كما تسمعون منّي أن قال: يا عليّ هل علمت أنّ بين الّتي تسمّى البصرة و الّتي تسمّى الأبلة أربعة فراسخ، و قد يكون في الّتي تسمّى الأبلة موضع أصحاب العشور، يقتل في ذلك الموضع من امّتي سبعون ألفا، شهيدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر.
فقال له المنذر: يا أمير المؤمنين و من يقتلهم فداك أبي و امّي؟
قال: يقتلهم إخوان الجنّ، و هم جيل كأنّهم الشياطين سود ألوانهم، منتنة أرواحهم، شديد كلبهم، قليل سلبهم، طوبى لمن قتلهم و طوبى لمن قتلوه، ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم فهم أذلّة عند المتكبّرين من أهل ذلك الزمان، مجهولون في الأرض، معروفون في السماء، تبكي السماء عليهم و سكّانها و الأرض و سكّانها، ثمّ هملت عيناه بالبكاء ثمّ قال: و يحك يا بصرة من جيش لا هرج له و لا حسّ.
قال له المنذر: يا أمير المؤمنين و ما الّذي يصيبهم من قبل الغرق ممّا ذكرت، و ما الويح، و ما الويل؟
فقال: هما بابان، فالويح باب الرحمة، و الويل باب العذاب، يابن الجارود نعم، ثارات عظيمة، منها عصبة يقتل بعضها بعضا، و منها فتنة تكون بها خراب منازل و خراب ديار و انتهاك أموال، و قتل رجال و سبي نساء يذبحن ذبحا، ياويل أمرهنّ، حديث عجب، منها أن يستحلّ بها الدجّال الأكبر الأعور الممسوح العين اليمنى و الاخرى كأنّها ممزوجة بالدم، لكأنّها في الحمرة علقة، ناتىء الحدقة كهيئة حبّة العنب الطافية على الماء، فيتبعه من أهلها عدّة من قتل بالأبلة من الشهداء، أنا جيلهم في صدورهم، يقتل من يقتل، و يهرب من يهرب، ثمّ رجف، ثمّ قذف، ثمّ خسف، ثمّ مسخ، ثمّ الجوع الأغبر، ثمّ الموت الأحمر و هو الغرق.
يا منذر، إنّ للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزبر الأوّل لا يعلمها إلاّ العلماء، منها الخريبة، و منها تدمر، و منها المؤتفكة.