الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٤٢٩ - دلالة الآية على وجوب وجود إمام العصر عليه السّلام و حياته
يحكم بحكمه، و إلاّ من يكون مثله إلاّ النبوّة، و ان كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيّع من في أصلاب الرجال ممّن يكون بعده، فإن قالوا لك: فإنّ علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كان من القرآن، فقل: حم وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنََا إِنََّا كُنََّا مُرْسِلِينَ .
فإن قالوا لك: لا يرسل اللّه عزّ و جلّ إلاّ إلى نبيّ، فقل: هذا الأمر الحكيم الّذي يفرق فيه هو من الملائكة و الروح، الّتي تنزل من سماء إلى سماء، أو من سماء إلى أرض، فإن قالوا من سماء إلى سماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعته إلى معصيته، فإن قالوا من سماء إلى أرض و أهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك، فقل: فهل لهم بدّ من سيّد يتحاكمون إليه؟فإن قالوا: فإنّ الخليفة هو حكمهم، فقل: اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمََاتِ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ [١] .
لعمري ما في الأرض و لا في السماء ولي للّه عزّ و جلّ إلاّ و هو مؤيّد، و من ايّد لم يخط، و ما في الأرض عدوّ للّه عزّ ذكره إلاّ و هو مخذول، و من خذل لم يصب، كما أنّ الأمر لابدّ من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض،
كذلك و لابدّ من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا، فقل لهم: قولوا ما أحببتم أبى اللّه بعد محمّد صلّى اللّه عليه و اله أن يترك العباد و لا حجّة له عليهم. قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ثمّ وقف، فقال: ها هنا يابن رسول اللّه باب غامض، أرأيت ان قالوا حجّة اللّه القرآن؟
قال: إذا قل لهم: إنّ القرآن ليس بناطق يأمر و ينهى، و لكنّ للقرآن أهل يأمرون و ينهون، و أقول قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنّة و الحكم الّذي ليس فيه اختلاف، و ليست في القرآن، أبى اللّه في علمه (لعلمه) بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض و ليس في حكمه رادّ لها و مفرّج عن أهلها. فقال: ها هنا تفلجون يابن رسول اللّه، أشهد أنّ اللّه عزّ و جلّ ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدّين أو غيره، فوضع القرآن دليلا. قال، فقال الرجل: هل تدري يابن رسول اللّه القرآن
[١] -البقرة: ٢٥٧.