الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٥٧ - تشبيه غيبة المهديّ عليه السّلام بغيبة داود عليه السّلام
فإنّي إنّما خلقت لقتله، فأخذه و وضعه في مخلاته الّتي كانت تكون فيها حجارته الّتي كان يرمي بها غنمه، فلمّا دخل العسكر سمعهم يعظّمون أمر جالوت، فقال لهم: ما تعظّمون من أمره، فو اللّه لئن عاينته لأقتلنّه.
فتحدّثوا بأمره حتّى ادخل على طالوت فقال له: يا فتى ما عندك من القوة و ما جرّبت من نفسك؟قال: قد كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه فآخذ برأسه و أفكّ لحييه عنها فآخذها من فيه، و كان اللّه تبارك و تعالى أوحى إلى طالوت أنّه لا يقتل جالوت إلاّ من لبس درعك فملأها، فدعا بدرعه فلبسها داود عليه السّلام فاستوت عليه، فراع طالوت و من حضره من بني اسرائيل، فقال: عسى اللّه أن يقتل به جالوت.
فلمّا اصبحوا و التقى الناس، قال داود عليه السّلام: أروني جالوت، فلمّا رآه أخذ الحجر فرماه به فصكّ به بين عينيه فدمغه و تنكّس عن دابّته، فقال الناس: قتل داود جالوت، و ملّكه الناس حتّى لم يكن يسمع لطالوت ذكر، و اجتمعت عليه بنو إسرائيل، و أنزل اللّه تبارك و تعالى عليه الزبور، و علّمه صنعة الحديد فليّنه له، و أمر الجبال و الطير أن تسبّح معه، و أعطاه صوتا لم يسمع بمثله حسنا، و أعطاه قوّة في العبادة، و أقام في بني اسرائيل نبيّا.
و هكذا يكون سبيل القائم عليه السّلام له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه، و أنطقه اللّه عزّ و جلّ فناداه: أخرج يا وليّ اللّه فاقتل أعداء اللّه، و له سيف مغمد إذا كان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده و أنطقه اللّه عزّ و جلّ، فناداه السيف: اخرج يا ولي اللّه فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء اللّه، فيخرج عليه السّلام و يقتل أعداء اللّه حيث ثقفهم، و يقيم حدود اللّه، و يحكم بحكم اللّه عزّ و جلّ [١] .
الآية العشرون قوله تعالى: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ... [٢] .
٤٦-روي عن الأصبغ بن نباتة، قال: كنّا مع عليّ بالبصرة، و هو على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و قد اجتمع هو و أصحاب محمّد، فقال: «ألا أخبرنّكم بأفضل خلق اللّه يوم يجمع الرسل؟قلنا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: أفضل الرسل محمّد، و إنّ أفضل الخلق بعدهم
[١] -كمال الدّين ١/١٥٣-١٥٧.
[٢] -البقرة: ٢٥٣.