الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٥٦ - تشبيه غيبة المهديّ عليه السّلام بغيبة داود عليه السّلام
فحدّثني أبي عن جدّي عن أبيه عليهما السّلام إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله سئل عن قبر موسى أين هو؟فقال:
هو عند الطريق الأعظم عند الكثب الأحمر.
ثمّ إنّ يوشع بن نون عليه السّلام قام بالأمر بعد موسى عليه السّلام صابرا من الطواغيت على اللأواء و الضرّاء و الجهد و البلاء، حتّى مضى منهم ثلاث طواغيت، فقوي بعدهم أمره، فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى عليه السّلام بصفراء بنت شعيب امرأة موسى عليه السّلام في مائة ألف رجل، فقاتلوا يوشع بن نون عليه السّلام، فقتلهم و قتل منهم مقتلة عظيمة و هزم الباقين بإذن اللّه تعالى ذكره، و أسر صفراء بنت شعيب، و قال لها: قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن ألقى نبيّ اللّه موسى عليه السّلام فأشكو إليه ما لقيت منك و من قومك.
فقالت صفراء: وا ويلاه، و اللّه لو أبيحت لي الجنة لاستحييت أن أرى فيها رسول اللّه و قد هتكت حجابه، و خرجت على وصيّه بعده، فاستتر الائمة بعد يوشع بن نون إلى زمان داود عليه السّلام أربعمائة سنة و كانوا أحد عشر، و كان قوم كلّ واحد منهم يختلفون إليه في وقته و يأخذون عنه معالم دينهم، حتّى انتهى الأمر إلى آخرهم، فغاب عنهم، ثمّ ظهر لهم فبشّر بداود عليه السّلام و أخبرهم أنّ داود عليه السّلام هو الّذي يطهّر الأرض من جالوت و جنوده، و يكون فرجهم في ظهوره، فكانوا ينتظرونه.
فلمّا كان زمان داود عليه السّلام كان له أربعة إخوة و لهم أب شيخ كبير، و كان داود عليه السّلام من بينهم خامل الذكر، و كان أصغر إخوته لا يعلمون أنّه داود النبيّ المنتظر الّذي يطهّر الأرض من جالوت و جنوده، و كانت الشيعة يعلمون أنّه قد ولد و بلغ أشدّه، و كانوا يرونه و يشاهدونه و لا يعلمون أنّه هو.
فخرج داود عليه السّلام و اخوته و أبوهم لمّا فصل طالوت بالجنود، و تخلف عنهم داود، و قال: ما يصنع بي في هذا الوجه، فاستهان به إخوته و أبوه، و أقام في غنم أبيه يرعاها، فاشتدّ الحرب و اصاب الناس جهد، فرجع أبوه و قال لداود: احمل إلى إخوتك طعاما يتقوّون به على العدو، و كان عليه السّلام رجلا قصيرا قليل الشعر طاهر القلب، أخلاقه نقيّة، فخرج و القوم متقاربون بعضهم من بعض قد رجع كلّ واحد منهم إلى مركزه.
فمرّ داود عليه السّلام على حجر فقال الحجر له بنداء رفيع: يا داود خذني فاقتل بي جالوت،