الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٥٤٥ - مقدّرات السنة تتنزّل على أئمّة أهل البيت عليهم السّلام
قال: لا يحلّ لك أن تسأل عن هذا، أمّا علم ما كان و ما يكون، فليس يموت نبيّ و لا وصيّ إلاّ و الوصيّ الّذي بعده يعلمه، أمّا هذا العلم الّذي تسأل عنه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أبى أن يطلع الأوصياء عليه إلاّ أنفسهم.
قال السائل: يابن رسول اللّه، كيف أعرف أنّ ليلة القدر تكون في كلّ سنة؟
قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كلّ ليلة مائة مرّة، فإذا أتت ليلة ثلاث و عشرين، فانّك ناظر إلى تصديق الّذي سألت عنه.
قال: و قال أبو جعفر عليه السّلام: لما ترون من بعثه اللّه عزّ و جلّ للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين و أرواحهم أكثر ممّا ترون مع خليفة اللّه الّذي بعثه للعدل و الصواب من الملائكة.
قيل: يا أبا جعفر، و كيف يكون شيء أكثر من الملائكة؟
قال: كما يشاء اللّه عزّ و جلّ.
قال السائل: يا أبا جعفر، إنّي لو حدّثت بعض أصحابنا الشيعة بهذا الحديث لأنكروه.
قال: كيف ينكرونه؟
قال: يقولون: إنّ الملائكة أكثر من الشياطين.
قال: صدقت، إفهم عنّي ما أقول لك، إنّه ليس من يوم و لا ليلة إلاّ و جميع الجنّ و الشياطين تزور أئمّة الضلالة، و تزور أئمّة الهدى عددهم من الملائكة، حتّى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى وليّ الأمر خلق اللّه، أو قال: قيّض اللّه عزّ و جلّ من الشياطين بعددهم، ثمّ زاروا وليّ الضلالة فأتوه بالأفك و الكذب، حتّى لعلّه يصبح فيقول:
رأيت كذا و كذا، فلو سئل وليّ الأمر عن ذلك، لقال رأيت شيطانا أخبرك بكذا و كذا، حتّى يفسّر له تفسيرا و يعلمه الضلالة الّتي هو عليها.
و أيم اللّه إنّ من صدّق بليلة القدر ليعلم أنّها لنا خاصّة، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لعليّ عليه السّلام حين دنا موته: هذا وليّكم من بعدي، فإن أطعتموه رشدتم، و لكنّ من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر، و من آمن بليلة القدر ممّن على غير رأينا فإنّه لا يسعه في الصدق إلاّ أن يقول انّها لنا، و من لم يقل فإنّه كاذب، إنّ اللّه عزّ و جلّ أعظم من أن ينزّل الأمر مع الروح