الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٥٠٨ - الإمام المهديّ عليه السّلام ينبئ بالغيب عن اللّه عزّ و جلّ
وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامّة، فلا ظهور إلاّ بعد إذن اللّه تعالى ذكره، و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفيانيّ و الصيحة فهو كذّاب مفتر، و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم» .
قال: فنسخنا هذا التوقيع و خرجنا من عنده، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه و هو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيّك من بعدك؟
فقال: للّه أمر هو بالغه، و قضى، فهذا آخر كلام سمع منه رضي اللّه عنه و أرضاه [١] .
١٠٠٥-روى العلاّمة الطبرسيّ بإسناده عن زيد بن وهب الجهنيّ، قال:
لمّا طعن الحسن بن عليّ عليهما السّلام بالمدائن أتيته و هو متوجّع، فقلت: ما ترى يابن رسول اللّه فإنّ الناس متحيّرون؟
فقال عليه السّلام: أرى و اللّه أنّ معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنّهم لي شيعة، ابتغوا قتلي و انتهبوا ثقلي، و أخذوا مالي، و اللّه لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي و اؤمن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي و أهلي.
و اللّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتّى يدفعوني إليه سلما!
و اللّه لئن اسالمه و أنا عزيز، خير من أن يقتلني و أنا أسير، أو يمنّ عليّ فيكون سنّة على بني هاشم آخر الدهر لمعاوية لا يزال يمنّ بها و عقبه على الحيّ منّا و الميّت.
قال: قلت: تترك يابن رسول اللّه شيعتك كالغنم ليس لها راع؟
قال: و ما أصنع يا أخا جهينة، إنّي و اللّه أعلم بأمر قد أدّى به إلى ثقاته، إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لي ذات يوم و قد رآني فرحا: يا حسن أتفرح؟كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا؟كيف بك إذا ولي هذا الأمر بنو اميّة، و أميرها الرحب البلعوم، الواسع الاعفجاج، يأكل و لا يشبع، يموت و ليس له في السماء ناصر، و لا في الأرض عاذر، ثمّ يستولي على غربها و شرقها، يدين له العباد و يطول ملكه، يستنّ بسنن أهل البدع و الضلال، و يميت الحقّ و سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، يقسّم المال في أهل ولايته، و يمنعه من هو أحقّ به، و يذلّ في
[١] -الغيبة للطوسيّ ٢٤٢-٢٤٣.