الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٥٠٩ - الإمام المهديّ عليه السّلام ينبئ بالغيب عن اللّه عزّ و جلّ
ملكه المؤمن، و يقوى في سلطانه الفاسق، و يجعل المال بين أنصاره دولا، و يتّخذ عباد اللّه خولا، يدرس في سلطانه الحقّ، و يظهر الباطل، و يقتل من ناواه على الحقّ، و يدين من والاه على الباطل، فكذلك حتّى يبعث اللّه رجلا في آخر الزمان و كلب من الدهر و جهل من الناس، يؤيّده اللّه بملائكته، و يعصم أنصاره، و ينصره بآياته، و يظهره على أهل الأرض حتّى يدينوا طوعا و كرها، يملأ الأرض قسطا و عدلا و نورا و برهانا، يدين له عرض البلاد و طولها، لا يبقى كافر إلاّ آمن به، و لا طالح إلاّ صلح، و تصطلح في ملكه السباع، و تخرج الأرض نبتها، و تنزل السماء بركتها، و تظهر له الكنوز، يملك ما بين الخافقين أربعين يوما، فطوبى لمن أدرك أيّامه و سمع كلامه [١] .
١٠٠٦-روى أبو الفرج الإصبهانيّ بإسناده عن الشعبيّ، عن سفيان بن أبي ليلى، قال:
أتيت الحسن بن عليّ حين بايع معاوية، فوجدته بفناء داره و عنده رهط، فقلت: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين، فقال: عليك السلام يا سفيان، انزل، فنزلت فعقلت راحلتي، ثمّ أتيته فجلست إليه، فقال: كيف قلت يا سفيان؟فقلت: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين!فقال:
ما جرّ هذا منك إلينا؟فقال: أنت و اللّه، بأبي أنت و امّي، أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة، و سلّمت الأمر إلى اللعين ابن اللعين ابن آكلة الأكباد، و معك مائة ألف، كلّهم يموت دونك، و قد جمع اللّه لك أمر الناس.
فقال: يا سفيان، إنّا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسّكنا به، و إنّي سمعت عليّا يقول:
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: لا تذهب الليالي و الأيّام حتّى يجتمع أمر هذه الأمّة على رجل واسع السرم، ضخم البلعوم، يأكل و لا يشبع، لا ينظر اللّه إليه، و لا يموت حتّى لا يكون له في السماء عاذر و لا في الأرض ناصر، و انّه لمعاوية، و إنّي عرفت أنّ اللّه بالغ أمره.
ثمّ أذّن المؤذّن، فقمنا على حالب يحلب ناقة، فتناول الإناء فشرب قائما ثمّ سقاني، فخرجنا نمشي إلى المسجد، فقال لي:
ما جاءنا بك يا سفيان؟قلت: حبّكم و الّذي بعث محمّدا بالهدى و دين الحقّ. قال:
فأبشر يا سفيان، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: يرد عليّ الحوض أهل بيتي و من
[١] -الإحتجاج ٢/٢٩٠؛ بحار الأنوار ٤٤/٢٠؛ منن الرحمن ٢/٤٢.