الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣١٠ - أئمّة أهل البيت عليهم السّلام هم المستضعفون في الأرض
فقال: لا يهدي اللّه قلوب الناصبة، متى كان الدّين الّذي ارتضاه اللّه و رسوله متمكّنا بانتشار الأمر في الامّة و ذهاب الخوف من قلوبها، و ارتفاع الشكّ من صدورها في عهد واحد من هؤلاء و في عهد عليّ عليه السّلام مع ارتداد المسلمين و الفتن الّتي كانت من الكفّار. ثمّ تلا الصادق عليه السّلام: حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا [١] . و أمّا العبد الصالح الخضر عليه السّلام، فإنّ اللّه تبارك و تعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدرها له، و لا لكتاب ينزل عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء، و لا لأمّة يلزمهم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بلى إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم عليه السّلام في أيّام غيبته ما يقدّر، علم ما يكون من إنكار عباده مقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك، إلاّ لعلّة الإستدلال به على عمر القائم عليه السّلام، و لينقطع بذلك حجّة المعاندين، لئلاّ يكون للناس على اللّه حجّة [٢] .
٥٨٠-روى الطبرسيّ في حديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام يذكر فيه من تقدّم عليه، فقال عليه السّلام: مثل ما أتوه من الإستيلاء على أمر الامّة كلّ ذلك ليتمّ النظرة الّتي أوجبها اللّه تبارك و تعالى لعدوّه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، و يحقّ القول على الكافرين، و يقترب الوعد الحقّ الّذي بينه اللّه في كتابه بقوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ و ذلك إذا لم يبق من الإسلام إلاّ إسمه، و من القرآن إلاّ رسمه، و غاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب، حتّى يكون أقرب الناس اليه أشدّ عداوة له، و عند ذلك يؤيّده اللّه بجنود لم يروها، و يظهر دين نبيّه صلّى اللّه عليه و اله على يديه على الدّين كلّه و لو كره المشركون [٣] .
٥٨١-روى العلاّمة المجلسيّ رضوان اللّه عليه، قال: روى الصفوانيّ في كتابه عن صفوان: أنّه لمّا طلب المنصور أبا عبد اللّه عليه السّلام، توضّأ و صلّى ركعتين ثمّ سجد سجدة الشكر و قال: اللهمّ إنّك وعدتنا على لسان نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه و اله و وعدك الحقّ، أنّك تبدلنا من بعد
[١] -يوسف: ١١٠.
[٢] -تفسير البرهان ٣/١٤٧-١٤٩ ح ٨.
[٣] -الإحتجاج ١/٣٨٢.