الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٨٧ - هل يمكن للأمّة اختيار الإمام المعصوم
لقد راموا صعبا، و قالوا إفكا، و ضلّوا ضلالا بعيدا، و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة، و زيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل و كانوا مستبصرين، رغبوا عن اختيار اللّه و اختيار رسوله الى اختيارهم، و القرآن يناديهم: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ سُبْحََانَ اَللََّهِ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ [١] . و قال عزّ و جلّ: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [٢] . و قال عزّ و جلّ: مََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ*أَمْ لَكُمْ كِتََابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ*إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمََا تَخَيَّرُونَ*أَمْ لَكُمْ أَيْمََانٌ عَلَيْنََا بََالِغَةٌ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمََا تَحْكُمُونَ*سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذََلِكَ زَعِيمٌ*أَمْ لَهُمْ شُرَكََاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكََائِهِمْ إِنْ كََانُوا صََادِقِينَ [٣] . و قال عزّ و جلّ: أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا [٤] أم طَبَعَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ [٥] . أم قََالُوا سَمِعْنََا وَ هُمْ لاََ يَسْمَعُونَ*إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ عِنْدَ اَللََّهِ اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ*وَ لَوْ عَلِمَ اَللََّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [٦] . أم قََالُوا سَمِعْنََا وَ عَصَيْنََا [٧] بل هو بفضل اللّه يؤتيه من يشاء، و اللّه ذو الفضل العظيم.
فكيف لهم باختيار الإمام، و الإمام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل، معدن القدس و الطهارة. و النسك و الزهادة، و العلم و العبادة، مخصوص بدعوة الرّسول، و هو نسل المطهّرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، و لا يدانيه دنس، له المنزلة الأعلى لا يبلغها ذو حسب، في البيت من قريش، و الذروة من هاشم، و العترة من آل الرّسول، و الرّضى من اللّه عزّ و جلّ، شرف الأشراف، و الفرع من آل عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر اللّه، ناصح لعباد اللّه، حافظ لدين اللّه عزّ و جلّ.
إنّ الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام يوفّقهم اللّه و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمته ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله عزّ و جلّ: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ
[١] -القصص: ٦٨.
[٢] -الأحزاب: ٣٦.
[٣] -القلم: ٣٧-٤٢.
[٤] -محمّد: ٢٤.
[٥] -التوبة: ٩٣.
[٦] -الأنفال: ٢١-٢٣.
[٧] -البقرة: ٩٣.