الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٨٥ - هل يمكن للأمّة اختيار الإمام المعصوم
ذُرِّيَّتِي ؟قال اللّه تبارك و تعالى لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ ، فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة، و صارت في الصفوة، ثمّ أكرمها اللّه عزّ و جلّ بأن جعلها في ذرّيته أهل الصفوة و الطهارة، فقال عزّ و جلّ وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ نََافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنََا صََالِحِينَ *وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرََاتِ وَ إِقََامَ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءَ اَلزَّكََاةِ وَ كََانُوا لَنََا عََابِدِينَ [١] .
فلم يزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا، حتّى ورثها انبيّ صلّى اللّه عليه و اله، فقال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ [٢] ، فكانت له خاصّة، فقلّدها صلّى اللّه عليه و اله عليّا عليه السّلام بأمر اللّه عز و جل على رسم ما فرضها اللّه عزّ و جلّ، فصارت في ذرّيته الأصفياء الّذين آتاهم اللّه العلم و الإيمان لقوله عزّ و جلّ وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلىََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ فَهََذََا يَوْمُ اَلْبَعْثِ وَ لََكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ [٣] فهي في ولد عليّ عليه السّلام خاصّة إلى يوم القيامة إذ لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه و اله، فمن أين يختار هؤلاء الجهّال؟
إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء و إرث الاوصياء.
إنّ الإمامة خلافة اللّه تعالى و خلافة الرسول صلّى اللّه عليه و اله، و مقام أمير المؤمنين، و ميراث الحسن و الحسين عليهم السّلام.
إنّ الإمامة زمام الدّين، و نظام المسلمين، و صلاح الدنيا، و عزّ المؤمنين.
إنّ الإمامة أسّ الإسلام النامي، و فرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الجهاد و توفير الفيء و الصدقات، و إمضاء الحدود و الأحكام، و منع الثغور و الأطراف.
الإمام: يحلّ حلال اللّه، و يحرّم حرام اللّه، و يقيم حدود اللّه، و يذبّ عن دين اللّه، و يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الحجّة البالغة.
الإمام: كالشمس الطالعة للعالم و هي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي و الأبصار.
[١] -الأنبياء: ٧٣ و ٧٤.
[٢] -آل عمران: ٦٨.
[٣] -الروم: ٥٦.
غ