الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٢٢٩ - العباد المبعوثون في زمان المهديّ عليه السّلام في الكرّة
في بعض السنين حاجّا، إذ دخلت المدينة و أقمت بها أياما أسأل و استبحث عن صاحب الزمان عليه السّلام، فما عرفت له خبرا و لا وقعت لي عليه عين، فاغتممت غمّا شديدا و خشيت أن يفوتني ما أمّلته من طلب صاحب الزمان عليه السّلام، فخرجت حتّى أتيت مكّة، فقضيت حجّتي و أقمت بها أسبوعا، كل ذلك أطلب، فبينا أنا أفكّر إذ انكشف لي باب الكعبة، فإذا أنا بانسان كأنّه غصن بان متّزر ببردة متّشح بأخرى، قد كشف عطف بردته على عاتقه، فارتاح قلبي و بادرت لقصده، فانثنى عليّ و قال: من اين الرجل؟قلت: من العراق، قال:
من أيّ العراق؟قلت: من الأهواز، فقال: أتعرف ابن الخصيب؟قلت: نعم، قال: رحمه اللّه، فما كان أطول ليلته و أكثر تبتّله و أغزر دمعته، قال: فأين المهزيار؟قلت: أنا هو، قال:
حيّاك اللّه بالسلام أبا الحسن، ثمّ صافحني و عانقني و قال: يا أبا الحسن، ما فعلت العلامة الّتي بينك و بين الماضي أبي محمّد نضّر اللّه وجهه؟قلت: معي، و أدخلت يدي إلى جيبي و أخرجت خاتما عليه محمّد و عليّ، فلمّا قرأه استعبر حتّى بلّ طمره الّذي كان على يده، و قال: يرحمك اللّه أبا محمّد إنّك زين الأمّة شرّفك اللّه بالإمامة و توّجك بتاج العلم و المعرفة، فإنّا اليكم صائرون، ثمّ صافحني و عانقني، ثمّ قال: ما الّذي تريد يا أبا الحسن؟ قلت: الإمام المحجوب عن العالم.
قال: و ما هو محجوب عنكم، و لكن حجبه سوء أعمالكم، قم صر إلى رحلك و كن على أهبة من لقائه، فإذا انحطّت الجوزاء و أزهرت نجوم السماء، فها أنا لك بين الركن و الصفا، فطابت نفسي و تيقّنت أنّ اللّه فضّلني.
فما زلت أرقب الوقت حتّى حان، و خرجت إلى مطيتي و استويت على ظهرها، فإذا أنا بصاحبي ينادي: إليّ يا أبا الحسن، فخرجت فلحقت به، فحيّاني بالسلام و قال: سر بنا يا أخ، فما زال يهبط واديا و يرقى في ذروة جبل، إلى أن علقنا على الطائف، فقال: يا أبا الحسن، انزل بنا نصلّي باقي صلاة الليل، فنزل فصلّى بنا الفجر ركعتين، قلت: فالركعتين الاوليين؟
قال: هما من صلاة الليل و اوتر فيهما و القنوت، و كلّ صلاة جائزة، و قال: سربنا يا أخ. فلم يزل يهبط واديا و يرقى ذروة جبل، حتّى أشرفنا على واد عظيم مثل الكافور،