استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣١ - تكلّفات الآخرين في حلّ العقدة
من المحرّمات الإلهيّة ، ويدعو غيره لارتكابه ؟
تكلّفات الآخرين في حلّ العقدة ومن القوم من يأبى تكذيب حديث البخاري ، ويستحيي من الالتزام بمدلوله ومعناه الظاهر بل الصريح فيه ، فاُشكل عليه الأمر وجعل يتكلَّف للخروج من المأزق !
قال السهيلي - بعد نقل حديث البخاري في كتاب الذبائح - :
« وفيه سؤال : يقال : كيف وفّق الله زيداً إلى ترك أكل ما ذبح على النصب وما لم يذكر اسم الله عليه ، ورسول الله كان أولى بهذه الفضيلة في الجاهليّة ، لِما ثبت من عصمة الله له ؟
فالجواب من وجهين : أحدهما : إنّه ليس في الحديث حين لقيه ببلدح ، فقدمت إليه السفرة ، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أكل منها ، وإنّما في الحديث إنّ زيداً قال حين قدّمت إليه السفرة : لا آكل ممّا لم يذكر اسم الله عليه . الجواب الثاني : إنّ زيداً إنّما فعل ذلك برأي رآه لا بشرع متقدّم ، وإنّما تقدّم شرع إبراهيم بتحريم الميتة لا بتحريم ما ذبح لغير الله ، وإنّما نزل تحريم ذلك في الإسلام ، وبعض الاُصوليّين يقولون : الأشياء قبل ورود الشرع على الإباحة . فإن قلنا : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يأكل ممّا ذبح على النصب ، فإنّما فعل أمراً مباحاً وإن كان لا يأكل منها فلا إشكال ، وإن قلنا أيضاً : إنّها ليست على الإباحة ولا على التحريم وهو الصحيح ، فالذبائح خاصّة لها أصل في تحليل الشرع المتقدّم ، فالشاة والبعير ونحو ذلك ممّا أحلّه