استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٠
والميسر - إلى قوله - فهل أنتم منتهون ) فقال عمر : انتهينا يا رب » [١] .
وقال الجصّاص في بيان دلالة : ( يسألونك عن الخمر . . . ) الآية على حرمة الخمر : « باب تحريم الخمر ، قال الله تعالى ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبرُ من نفعهما ) وهذه الآية قد اقتضت تحريم الخمر ، لو لم يرد غيرها في تحريمها لكانت كافيةً مغنية ، وذلك لقوله : ( قل فيهما إثم كبير ) والإثم كلّه محرَّم بقوله تعالى : ( قل حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ) فأخبر أنّ الإثم محرَّم ، ولم يقتصر على إخباره بأنّ فيهما إثماً حتّى وصفه بأنّه كبير ، تأكيداً لحظرهما .
وقوله ( منافع للناس ) لا دلالة فيه على إباحتها ، لأنّ المراد منافع الدنيا ، وإنّ في سائر المحرّمات منافع لمرتكبيها في دنياهم ، إلاّ أنّ تلك المنافع لا تفي بضررها من العقاب المستحق بارتكابها ، فذكره لمنافعها غير دالّ لإباحتها ، لاسيّما وقد أكّد حظرها بقوله في سياق الآية ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) يعني : إنّ ما يستحقّ بهما من العقاب أعظم من النفع العاجل الذي يبتغى منهما » [٢] .
٢ - لقد روى الحاكم هذا الخبر بإسناد له من طريق أحمد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي عليه السلام ، وفيه أنّ الذي أمّهم وقرأ كذلك هو عبد الرحمن بن عوف فنزلت الآية ، قال في المستدرك :
« حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن يعقوب الحافظ ، ثنا علي بن الحسن ، ثنا عبد الله بن الوليد ، ثنا سفيان حدّثنا أبو زكريّا يحيى بن محمّد العنبري ثنا
[١] تفسير النسفي ١ : ١٢٠ - ١٢١ .
[٢] أحكام القرآن ١ : ٣٢٢ .