استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٥ - نقد دفاع القوم عن البخاري
مخلوق ، وقال محمّد بن يحيى الذهلي : من زعم أنّ لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع لا يجالَس ولا يكلَّم ، ومن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد كفر » .
وقال ابن حجر : « قال أبو حامد ابن الشرقي : سمعت محمّد بن يحيى الذهلي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن زعم لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع لا يجالَس ولا يكلَّم ، ومن ذهب بعد هذا إلى محمّد بن إسماعيل فاتّهموه ، فإنّه لا يحضر مجلسه إلاّ من كان على مذهبه » [١] .
نقد دفاع القوم عن البخاري ثمّ إنّ القوم حاولوا تخليص البخاري من هذه الورطة ، فأتبعوا أنفسهم وجهدوا كثيراً . . . فقد جاء في كتاب ( الطبقات ) بعد ما تقدَّم :
« وإنّما أراد محمّد بن يحيى - والعلم عند الله - ما أراده أحمد بن حنبل كما قدّمناه في ترجمة الكرابيسي ، من النّهي عن الخوض في هذا ، فلم يرد مخالفة البخاري ، وإن خالفه وزعم أنّ لفظه الخارج من بين شفة المحدّثين قديم ، فقد باء بإثم عظيم ، والظنّ به خلاف ذلك ، وإنّما أراد هو وأحمد وغيرهما من الأئمّة النهي عن الخوض في مسائل الكلام ، وكلام البخاري عندنا محمول على ذكر ذلك عند الاحتياج إليه ، فالكلام عند الاحتياج واجب ، والسكوت عنه عند عدم الاحتياج سنّة .
فافهم ذلك ودع خرافات المؤرخين ، واضرب صفحاً عن تمويهات الضالّين ، الذين يظنّون أنّهم محدّثون وأنّهم عند السنّة واقفون ، وهم عنها مبعدون .
[١] هدي الساري : ٤٩٢ .