استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٩
فأنزل الله ( يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون ) هذا حديث حسن غريب صحيح » [١] .
وإنّ بطلان هذا البهتان واضح من جهات :
١ - إنّه يلزم بناءً على هذا الحديث المكذوب أن يكون أمير المؤمنين - والعياذ بالله - مرتكباً لشرب الخمر بعد نزول تحريمه في الكتاب ، لأنّ تحريمه نازل قبل نزول الآية ( يا أيّها الذين آمنوا . . . ) التي زعم المفتري نزولها في هذه القضيّة ، ولو أنّ المتعصّبين لا يقولون بعصمة مولانا أمير المؤمنين فإنّهم يقولون بعدالته ولو لساناً ، فكيف يمكنهم تصديق هذا البهتان ؟
أمّا أن تحريم الخمر كان قبل نزول الآية المذكورة ، فلا يخفى على المتتبّعين ، لأنّ العلماء ينصّون على نزول الآية ( يسألونك عن الخمر . . . ) قبل ( يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا . . . ) الآية . . . فقد جاء بتفسير النسفي ما نصّه :
« نزل في الخمر أربع آيات ، نزل بمكة : ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتّخذون منه سكراً ) وكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال ، ثمّ إنّ عمر ونفراً من الصحابة قالوا : يا رسول الله أفتنا في الخمر فإنّها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزل ( يسألونك عن الخمر والميسر ) فشربها قوم وتركها آخرون ، ثمّ دعا عبد الرحمن بن عوف جماعةً فشربوا وسكروا ، فأمَّ بعضهم فقرأ : قل يا أيّها الكافرون أعبد ما تعبدون ، فنزل : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فقلَّ من يشربها ، ثمّ دعا عتبان بن مالك جماعةً ، فلمّا سكروا منها تخاصموا وتضاربوا ، فقال عمر : اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً فنزل ( إنّما الخمر
[١] صحيح الترمذي ٥ : ٢٣٨ / ٣٠٢٦ .