استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥١ - خبر عدم تفضيل الإمام على الصّحابة سوى الخلفاء
« وقد استشكل ابن بطّال نزول الآية المذكورة وهي قوله تعالى ( وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) في هذه القصّة ، لأنّ المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي من الصحابة وبين عبد الله بن اُبي ، وكانوا إذ ذاك كفّاراً ، فكيف ينزل فيهم ( طائفتان من المؤمنين ) ولاسيّما إن كانت قصّة أنس واُسامة متّحدة ، فإنّ في رواية اُسامة : فاستبَّ المسلمون والمشركون .
قلت : يمكن أن يحمل على التغليب ، مع أنّ فيها إشكالاً من جهة اُخرى ، وهي : إنّ حديث اُسامة صريح في أنّ ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أنْ يسلم عبد الله ابن اُبي وأصحابه ، والآية المذكورة في الحجرات ونزولها متأخّر جدّاً وقت مجيء الوفود ، لكنّه يحتمل أنْ يكون آية الإصلاح نزلت قديماً ، فيندفع الإشكال » [١] .
أقول :
إنّ الحمل على التغليب بلا دليل من الكتاب أو السنّة غير مقبول ، ولعلّه ملتفت إلى ضعفه فقال : « يمكن . . . » .
خبر عدم تفضيل الإمام على الصّحابة سوى الخلفاء ( ومنها ) ما أخرجه البخاري في مناقب عثمان :
« عن ابن عمر قال : كنّا في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ نترك أصحاب النبي لا نفاضل بينهم » [٢] .
[١] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٥ : ٢٢٨ .
[٢] صحيح البخاري ٥ : ٨٢ .