استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٧ - تصرّف بعضهم في لفظ الحديث !
لغرض الدفاع عن البخاري وكتابه ، فحقّ أن يقال في جوابه : إنّ من غرائب ما يستدلّ به على ترك أمانة هذا الرجل وعدم الاعتماد والوثوق على نقله : رواية تتمّة مخترعة لهذا الحديث ، وقد اخترعها ليستدلّ بها على مطلوبه وهو دفع الطعن في رواية الصحاح ، نسأل الله العصمة من التعصّب فإنّه بئس الضجيع .
وظهر أيضاً : أنّهم يحاولون التّغطية على شناعة بعض أحاديثهم بالزيادة فيه أو النقيصة عنه ، على حسب ما عرض لهم من ضيق الخناق .
وكما تصرّف ابن روزبهان في الحديث بدعوى الزيادة كما تقدّم ، فقد تصرّف محمّد بن يوسف الصالحي الدمشقي في لفظه بشكل آخر ، فقد قال في ( سبل الهدى والرشاد ) :
« روى البخاري والبيهقي من طريق موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أنْ ينزل عليه الوحي ، فقدّمت إلى رسول الله سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ، ثمّ قال لزيد : إنّي لست آكل ممّا تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلاّ ما ذكر اسم الله عليه ، وإنّ زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول : الشاة خلقها الله تعالى وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ، ثمّ تذبحونها على غير اسم الله تعالى ، إنكاراً لذلك وإعظاماً له » [١] .
لقد التفت هذا الرجل إلى شناعة لفظ هذا الحديث ، فلم يجد بُدّاً من أنْ يضيف اللاّم الجارة إلى لفظ زيد ، فصارت الجملة : « ثمّ قال لزيد » ليكون رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو فاعل « قال » ، وتكون جملة : « إنّي لست
[١] سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ٢ : ١٨٢ .