استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٢ - ابن أبي حاتم
بالحديث يعلم أنّ هذا كذب » [١] .
وعلى هذا ، فإنّ جميع المدائح المذكورة لابن أبي حاتم وتفسيره تذهب أدراج الرّياح .
هذا بالنسبة إلى تفسيره .
وأمّا بالنسبة إلى كتابه في الجرح والتعديل ، فقد ذكر ابن الجوزي في ( تلبيس إبليس ) ما نصّه :
« وبالإسناد عن أبي الحسن علي بن محمّد البخاري يقول : سمعت محمّد ابن الفضل العبّاسي يقول : كنّا عند عبد الرحمان بن أبي حاتم وهو يقرأ علينا كتاب الجرح والتعديل ، فدخل عليه يوسف بن الحسين الرازي فقال : يا أبا محمّد ، ما هذا الذي تقرؤه على الناس ؟ فقال : كتاب صنّفته في الجرح والتعديل . فقال : وما الجرح والتعديل ؟ فقال : أظهر أحوال أهل العلم من كان منهم ثقة أو غير ثقة . فقال له يوسف بن الحسين : استحييت لك يا أبا محمّد من هؤلاء القوم ، قد حطّوا رواحلهم في الجنّة منذ مائة سنة ومائتي سنة ، تذكرهم وتغتابهم على أديم الأرض . فبكى عبد الرحمان وقال : يا أبا يعقوب لو سمعت هذه الكلمة قبل تصنيفي هذا الكتاب لم اُصنّفه » [٢] .
ولكنّ هذا الكلام يدلّ على جهل ابن أبي حاتم وعدم فهمه ، للزوم المفسدة العظيمة في الدين والشريعة لولا الجرح والتعديل للرجال . . . ولذا قال ابن الجوزي :
« قلت : عفا الله عن ابن أبي حاتم ، فإنّه لو كان فقيهاً لردّ عليه كما ردّ إمام
[١] منهاج السنة ٤ : ١٢٨ - ١٢٩ .
[٢] تلبيس إبليس : ٣٧٩ .