استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٨ - حديث شفاعة إبراهيم لآزر
ذلك في الزمان الماضي ، ورفع اليد عن الظاهر بلا دليل ممنوع كما هو معلوم .
وثانياً : إذا كان التبرّي في دار الدنيا ، كما هو مفاد روايات متعدّدة ، وقد صحّح ابن حجر نفسه بعضها ، فالتنافي بين الشفاعة والآية المباركة لازم لا محالة .
وثالثاً : على فرض ثبوت الاختلاف في وقت التبرّي ، ورجحان القول الثاني على الأوّل ، يندفع الإشكال المنقول عن غير الإسماعيلي ، أمّا إشكال الإسماعيلي فلا يندفع بما ذكر .
ورابعاً : حمل التبرّي على يوم القيامة ، يوجب الاختلاف في سياق الآية المباركة ، لأنّ الغرض من ذكر القصّة إفادة أنّ إبراهيم عليه السلام قد منع من الاستغفار لأهل الشرك ، وأنّه قد تبرّء من أبيه مع كونه أوّاهاً حليماً ، فيكون غيره من سائر المؤمنين ممنوعاً من ذلك بالأولويّة . . . وهذا ما فهمه الفخر الرازي أيضاً إذ قال :
« إعلم أنّه تعالى إنّما وصفه بهذين الوصفين في هذا المقام ، لأنّه تعالى وصفه بشدّة الرقّة والشفقة والخوف والوجل ، ومن كان كذلك فإنّه تعظم رقّته على أبيه وأولاده ، فبيّن تعالى أنّه مع هذه العادة تبرّء من أبيه وغلظ قلبه عليه ، لما ظهر له إصراره على الكفر ، فإنّهم بهذا المعنى أولى ، ولذلك وصفه أيضاً بأنّه حليم ، لأنّ أحد أسباب الحلم رقّة القلب وشدّة العطف ، لأنّ المرء إذا كان حاله هكذا اشتدّ حلمه عند الغضب » [١] .
وعلى هذا ، فلو كان المراد التبرّي في الآخرة فأين تكون أولويّة اُمّة
[١] تفسير الرازي ١٦ : ٢١١ .