استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣ - كلمات الحفّاظ بشرح كلام أبي برزة
له ، فقد قتل عليه أصحابك ، ولا تمكّن من رقبتك يتلعّب بها غلمان بني اُميّة ، وإن كنت إنّما أردت الدنيا فبئس العبد أنت ، أهلكت نفسك ومن قتل معك ، وإن قلت : كنت على حقّ فلمّا وهن أصحابي ضعفت ، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين ، كم خلودك في الدنيا ؟ القتل أحسن ، وإن قلت : لم يبق معي معين على القتل ، فلعمري إنّك معذور ولكن شأن الكرام أن يموتوا على ما عاشوا عليه .
فقال : يا اُمّاه ! أخاف إن قتلني أهل الشام أن يمثّلوا بي ويصلّبوني .
فقالت : أي بني ، إنّ الشاة لا تبالي بالسلخ ، فامض على بصيرتك واستعن بالله تعالى .
فقبّل رأسها وقال : هذا رأيي » .
٤ - قوله : « لا أرى خير الناس اليوم . . . » مفهومه أنّ ابن الزبير وأمثاله قد ملأوا بطونهم من أموال الناس ، وباؤوا بغضب من الله ومأواهم جهنّم وبئس المصير .
كلمات الحفّاظ بشرح كلام أبي برزة ثمّ إنّ علماء القوم - بالرَّغم من تأوّلهم للأحاديث القادحة في الصحابة دفاعاً عنهم - لم يتمكّنوا من تأويل كلام أبي برزة ولو بالتمحّل ، بل أيّدوا بشرحه دلالته على الذمّ والقدح لابن الزّبير ، كما عرفت من كلمات ابن حجر والملقّن .
وقال ابن حجر بشرحه :
« وفيه : استشارة أهل العلم والدين عند نزول الفتن وبذل العالم