استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - ومن مساوئه في كتب التاريخ والحديث
« وكان محمّد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفيّة وعبد الله بن عبّاس مقيمين بمكّة مذ قتل الحسين ، فدعاهما ابن الزبير إلى البيعة له فامتنعا وقالا : لا نبايع حتّى يجتمع الناس على خليفة ، وتبعهما على ذلك جماعة ، فشدّد عليهم ابن الزبير وحصرهم ، فبلغ المختار فجهّز إليهم جيشاً فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال ابن الزبير ، فامتنعا وخرجا إلى الطائف فأقاما بها حتّى مات ابن عبّاس سنة ثمان وستّين ، ورحل ابن الحنفيّة بعده إلى جهة رضوى جبل بينبع فأقام هناك ، ثمّ أراد دخول الشام فتوجّه إلى نحو أيلة ، فمات في آخر سنة ثلاث أو أوّل سنة أربع وسبعين ، وذلك عقب قتل ابن الزبير على الصحيح ، وقيل : عاش إلى سنة ثمانين أو بعد ذلك ، وعند الواقدي أنّه مات بالمدينة سنة إحدى وثمانين ، وزعمت الكيسانيّة أنّه حيٌّ لم يمت ، وأنّه المهدي وأنّه لا يموت حتّى يملك الأرض ، في خرافات لهم كثيرة ليس هذا موضعها ، وأنا لخّصت ما ذكرته من طبقات ابن سعد وتاريخ الطبري وغيرهما لبيان المراد .
وروى الفاكهي من طريق سعيد بن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : كان ابن عبّاس وابن الحنفيّة بالمدينة ، ثمّ سكنا مكّة ، فطلب منهما ابن الزبير البيعة فأبيا حتّى يجتمع النّاس على رجل ، فضيّق عليهما ، فبعثا رسولاً إلى العراق فخرج إليهما جيش في أربعة آلاف فوجدوهما محصورين وقد اُحضر الحطب فجعل على الباب يخوّفهما بذلك ، فأخرجوهما إلى الطائف ، وذكر ابن سعد أنّ هذه القصّة وقعت بين ابن الزبير وابن عبّاس في سنة ست وستّين » [١] .
[١] فتح الباري في شرح البخاري ٨ : ٢٦٢ .