استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٦ - تكلّم ابن عمر في ابن الزبير
الله صلّى الله عليه وسلّم في هذا الحديث بين الموطنين فقال : يجز به في الدنيا وفي الآخرة ، كأنّه أخبر بأن يجزي بذلك السوء في أحد الوطنين إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة ، وليس يجمع عليك الجزاء في الموطنين .
ألا ترى أنّ ابن عمر قال : فإن يك هذا بذاك فهه فهه ، معناه أنّه قاتل في حرم الله وأحدث حدثاً عظيماً فيها ، حتّى أحرق البيت ورمى الحجر الأسود بالمنجنيق ، فانصدع حتّى ضبب بالفضة فهو إلى يومنا كذلك ، وسمع للبيت أنين آه آه ، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم فتح مكّة : إنّها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنّما حلّت لي ساعة من نهار وإنّها حرمت يوم خلقت السماوات والأرض .
ولمّا رأى ابن عمر فعله ثمّ رآه مقتولاً مصلوباً ذكر قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : من يعمل سوء يجز به ، ثمّ قال : إن يك هذا القتل بذاك الذي فعله فهه ، أي كأنّه جوزي بذلك السوء من هذا القتل والصلب » [١] .
هذا ، وقد رووا عن ابن عمر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إخباره عن صنع عبد الله ، مع التعبير عن ذلك ب - « الإلحاد » :
« يلحد رجل من قريش بمكة يقال له عبد الله ، عليه شطر عذاب العالم ، طب عن ابن عمر » .
« إنّه سيلحد في الحرم رجل من قريش لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت . حم ك عن ابن عمر » .
« يحلّها ويحلّ به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها . حم عن ابن عمر » .
[١] نوادر الأصول ٢ : ١٦ . وقد اُسقط منه : « قال أبو عبد الله . . . » .