استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٧ - نقد دفاع القوم عن البخاري
في ترجمة الكرابيسي ، من أنّ أحمد بن حنبل وغيره من السادات الموفّقين ، نهوا عن الكلام في القرآن جملة ، وإن لم يخالفوا في مسألة اللفظ فيما نظنّه فيهم إجلالاً لهم وفهماً من كلامهم في غير رواية ، ودفعاً لمحلّهم عن قول لا يشهد له معقول ولا منقول ، وهو أنّ الكرابيسي والبخاري وغيرهما من الأئمّة الموفّقين أيضاً أفصحوا بأنّ لفظهم مخلوق لمّا احتاجوا إلى الإفصاح ، هذا إن ثبت عنهم الإفصاح بهذا ، وإلاّ فقد نقلنا لك قول البخاري أنّ من نقل عنه هذا فقد كذب عليه .
فإن قلت : إذا كان حقّاً لم لا يفصح به قلت : سبحان الله ، قد أنبأناك أنّ السرّ فيه في الخوض في علم الكلام ، خشية أن يَجُرَّ الكلام فيه إلى ما لا ينبغي وليس كلّ علم يفصح به ، فاحفظ ما نلقيه إليك واشدد عليه يديك ، ويعجبني ما أنشد الغزالي في منهاج العابدين لبعض أهل البيت :
< شعر > إنّي لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى الحقّ ذو جهل فيفتننا يا رُبَّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن تعبد الوثنا ولاستحلّ رجال صالحون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا وقد تقدّم في هذا أبو حسن * الحسين ووصّى قبله الحسنا » [١] < / شعر > أقول :
لكن كلام السبكي متهافت وركيك ، ألا ترى أنّه يبادر إلى إنكار وقوع الخلاف بين الذهلي والبخاري ، ثمّ يرجع فيرمي الذهلي بالحسد للبخاري ، ثمّ تارةً يؤيّد القول بخلق التلفّظ بالقرآن ، واُخرى ينكر أن يكون البخاري قائلاً بذلك ! !
[١] منهاج العابدين : ٥ . نسبه للإمام زين العابدين عليه السلام .