استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢ - الخلفاء والتفسير
« أثبت ابن مسعود بسم الله في سورة البراءة » [١] .
ومن المعلوم الواضح لدى كلّ أحد : أنّ من أدرج في القرآن أدعية القنوت وغيرها ممّا ليس من القرآن ، وكان قرآنه يشتمل على الشذوذ المنكرة عند أهل العلم بالقرآن ، بحيث لو بقي في أيدي الناس لأدّى إلى فتنة كبيرة في الدين ، ولا نجرَّ إلى قبائح كثيرة ، وصار المسلمون مختلفين في كتابهم كاختلاف اليهود والنصارى في كتابهم ، ولم يرفع اليد عن كلّ ذلك إلاّ بالسبّ والشتم . . . كان من المقدوحين والمجروحين . . .
بل المستفاد من تتبّع كلمات القوم في المقام أنْ لا يكون لابن مسعود على اُصولهم من الإيمان والإسلام نصيب ، فضلاً عن الجلالة والسيادة والفضل والسعادة ، لأنّه كان من المخالفين لعثمان والمنكرين عليه ، حتّى أنّه كان يدعو عليه على رؤوس الأشهاد :
قال الحلبي في ( السيرة ) :
« وكان الوليد شاعراً ظريفاً حليماً شجاعاً كريماً ، يشرب الخمر كلّ ليلة من أوّل الليل إلى الفجر ، فلمّا أذّن المؤذّن لصلاة الفجر خرج إلى المسجد وصلّى بأهل الكوفة الصبح أربع ركعات ، وصار يقول في ركوعه وسجوده : إشرب واسقني ، ثمّ قاء في المحراب ثمّ سلّم وقال : هل أزيدكم ؟
فقال له ابن مسعود : لا زادك الله خيراً ولا من بعثك إلينا » [٢] .
هذا ، وقد نصّ صاحب ( التحفة ) على أن من يطعن في الصهرين فهو ليس من أهل الإيمان .
[١] محاضرات الأدباء ٤ : ٤٣٤ .
[٢] إنسان العيون ( السيرة الحلبيّة ) ٢ : ٢٨٤ ، وفيه : شرب الخمر ليلةً . . .