استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١ - تكذيب الأخبار
فسق الصّحابة ، بل دلّ ذلك على كونهم أسوء حالاً من الكفّار والفسّاق ، لأنّ التواتر يحصل بإخبار الكفّار أيضاً كما بُيّن في محلّه . وإنْ كان سائر الصّحابة لم يخبروه بكون المعوّذتين قرآناً ، مع علمهم بأنّه كان يحكّهما من المصاحف - كما في ( المسند ) : « عن زر قال : قلت لأبي : إنّ أخاك يحكّهما من المصحف » وكما في ( الرياض النضرة ) في مطاعن عثمان : « وأمّا الخامسة عشر ، وهي إحراق مصحف ابن مسعود ، فليس ذلك ممّا يعتذر عنه ، بل هو من أكبر المصالح ، فإنّه لو بقي في أيدي الناس أدّى ذلك إلى فتنة كبيرة في الدين ، لكثرة ما فيه من الشذوذ المنكرة عند أهل العلم بالقرآن ، ولحذفه المعوّذتين من مصحفه مع الشهرة عند الصحابة أنّهما من القرآن . وقال عثمان لمّا عوتب في ذلك : خشيت الفتنة في القرآن » [١] - فالصّحابة - وعلى رأسهم عثمان - كلّهم فسّاق ! !
وبعد ، فإذا كان ابن مسعود منكراً للمعوّذتين ، فإنّ جميع ما يشنّع به المخالفون على أهل الحق - لوجود بعض الأخبار الظاهرة في تحريف القرآن - القابلة للحمل على المحامل الصحيحة في كتبنا - يتوجّه على ابن مسعود بالأولويّة القطعيّة ، فإنّه ينكر بصراحة سورتين كاملتين ، بل ثلاث سور ، هي المعوّذتان واُم الكتاب ، وهو في نفس الوقت من أعلام الصحابة وأجلاّئهم ، ومن أئمّة القرآن والتفسير وأكابرهم ! ! بل هو محكوم عليه بالكفر والخروج عن زمرة المسلمين ، وقد جاء في كتاب ( فصول الأحكام ) لعماد الدين سبط برهان الدين صاحب الهداية [٢] :
[١] الرياض النضرة في مناقب العشرة ٣ : ٩٩ .
[٢] المعروف بكتاب ( فصول العمادي ) كما في ( كشف الظنون ٢ : ١٢٧٠ ) وهو في فروع الحنفيّة . وصاحب الهداية هو : برهان الدين المرغيناني المتوفّى سنة ٥٩٣ .