استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٤ - حديث شفاعة إبراهيم لآزر
الجنّة على الكافرين » [١] .
وفي رواية اُخرى « فيقول : يا رب إنّك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون ، فأيّ خزي أخزى من أبي الأبعد » [٢] .
قال الفخر الرازي : « وأمّا قوله تعالى : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إيّاه ) ففيه مسائل : المسألة الاُولى : في تعلّق هذه الآية بما قبلها وجوه :
الأوّل : إنّ المقصود منه أن لا يتوهّم إنسان أنّه تعالى منع محمّداً صلّى الله عليه وسلّم من بعض ما أذن لإبراهيم عليه السلام فيه . والثاني : أن يقال : إنّا ذكرنا في سبب اتصال هذه الآية بما قبلها المبالغة في إيجاب : الانقطاع عن الكفار أحيائهم وأمواتهم ، ثمّ بيّن تعالى أنّ هذا الحكم غير مختصّ بدين محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، فتكون المبالغة في تقرير وجوب الانقطاع كانت مشروعة أيضاً في دين إبراهيم عليه السلام ، فتكون المبالغة في تقرير وجوب المقاطعة والمباينة من الكفّار أكمل وأقوى . الثالث : إنّه تعالى وصف إبراهيم في هذه الآية بكونه حليماً أي قليل الغضب ، وبكونه أوّاهاً أي كثير التوجّع والتفجّع عند نزول المضار بالناس ، والمقصود أنّ من كان موصوفاً بهذه الصفة كان ميل قلبه إلى الاستغفار لأبيه شديداً ، وكأنّه قيل : إنّ إبراهيم مع جلالة قدره ومع كونه موصوفاً بالأوّاهيّة والحليميّة منعه الله من الاستغفار لأبيه الكافر ، فلأن يكون غيره ممنوعاً من هذا المعنى كان أولى » [٣] .
[١] صحيح البخاري ٦ : ٢٠٢ .
[٢] صحيح البخاري ٤ : ٢٧٧ - ٢٧٨ .
[٣] تفسير الرازي ١٦ : ٢١٠ .