استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٦ - حديث شفاعة إبراهيم لآزر
مكان اسم سيّدنا إبراهيم عليه السلام ، كما في ( فتح الباري ) : « وفي رواية أيّوب : يلقى رجل أباه يوم القيامة فيقول له : أيّ ابن كنت لك ؟ فيقول : خير ابن ، فيقول :
هل أنت مطيعي اليوم ؟ فيقول : نعم ، فيقول : خذ بأزرتي ، فيأخذ بأزرته ، ثمّ ينطلق حتّى يأتي ربّه . . . » [١] .
ولكنْ لا مناص من الاعتراف ببطلانه . . . كما عن الحافظ الإسماعيلي وغيره .
قال ابن حجر : « وقد استشكل الإسماعيلي هذا الحديث من أصله وطعن في صحّته ، فقال بعد أن أخرجه : هذا حديث في صحّته نظر ، من جهة أنّ إبراهيم عالم أنّ الله لا يخلف الميعاد ، فكيف يجعل ما بأبيه خزياً له مع علمه بذلك ؟
وقال غيره : هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلاّ عن موعدة وعدها إيّاه فلمّا تبيّن له أنّه عدوّ لله تبرّء منه ) » [٢] .
وأمّا محاولة ابن حجر تأويل هذا الحديث وتوجيهه بقوله :
« والجواب عن ذلك : أنّ أهل التفسير اختلفوا في الوقت الذي تبرّأ إبراهيم فيه من أبيه .
فقيل : كان ذلك في حياة الدنيا لمّا مات آزر مشركاً . وهذا الوجه أخرجه الطبري من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ، وإسناده صحيح ، وفي رواية : فلمّا مات لم يستغفر له ، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس نحوه قال : استغفر له ما كان حيّاً فلمّا مات أمسك ،
[١] فتح الباري - شرح صحيح البخاري ٨ : ٤٠٥ .
[٢] فتح الباري ٨ : ٤٠٦ .