استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١ - ابن أبي حاتم
لكنّ ابن تيميّة يقول - في الجواب عن الإستدلال بالحديث الوارد بذيل الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) رواه ابن أبي حاتم أيضاً ، كما في ( الدرّ المنثور ) [١] - :
« والجواب من وجوه :
الأوّل : المطالبة بصحّة النقل ، وما ادّعاه من نقل النّاس كافّة ، من أظهر الكذب عند أهل العلم بالحديث ، فإنّ هذا الحديث ليس في شيء من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل ، لا في الكتب الصحاح ولا في المسانيد والسنن والمغازي والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي يحتجّ به ، وإذا كان في بعض كتب التفسير التي ينقل فيها الصحيح والضعيف مثل تفسير الثعلبي والواحدي والبغوي بل وابن جرير وابن أبي حاتم ، لم يكن مجرّد رواية واحد من هؤلاء دليلاً على صحّته باتفاق أهل العلم ، فإنّه إذا عرف أنّ تلك المنقولات فيها صحيح وضعيف ، فلابدّ من بيان أنّ هذا المنقول من قسم الصحيح دون الضعيف ، وهذا الحديث غايته أن يوجد في بعض كتب التفسير التي فيها الغثّ والسمين بل وفيها أحاديث كثيرة موضوعة مكذوبة ، مع أنّ كتب التفسير التي يوجد فيها هذا مثل تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم والثعلبي والبغوي ينقل فيها بالأسانيد الصحيحة ما يناقض هذا » .
وقال :
« الثالث : إنّ هذا الحديث كذب موضوع عند أهل المعرفة بالحديث ، فما من عالم يعرف الحديث إلاّ وهو يعلم أنّ هذا كذب موضوع ، وهذا لم يروه أحد منهم في الكتب التي يرجع إليها في المنقولات ، لأنّ أدنى من له معرفة
[١] الدر المنثور ٦ : ٣٢٧ - ٣٢٨ .