استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠١ - قصّة التحكيم
قال : نعم .
قال عمرو للقوم : اشهدوا .
قال أبو موسى للقوم : اشهدوا على ما يقول عمرو .
ثمّ قال أبو موسى لعمرو : قم يا عمرو ، فقل وصرّح بما أجمع عليه رأيي ورأيك وما اتفقنا عليه .
فقال عمرو : سبحان الله ! أقوم قبلك وقد قدّمك الله قبلي في الإيمان والهجرة ، وأنت وافد أهل اليمن إلى رسول الله ، ووافد رسول الله إليهم ، وبك هداهم الله وعرّفهم شرائع دينه وسنّة نبيّه ، وصاحب مغانم أبي بكر وعمر ؟ ولكن أنت قم فقل ثمّ أقوم فأقول .
فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس إنّ خير النّاس للنّاس خيرهم لنفسه وإنّي لا أهلك ديني بصلاح غيري ، إنّ هذه الفتنة قد أكلت العرب وإنّي [ قد ] رأيت وعمرو أن نخلع عليّاً ومعاوية ، ونجعلها لعبد الله بن عمر ، فإنّه لم يبسط في هذه الحرب يداً ولا لساناً » [١] .
وقال نور الدين علي بن محمّد الصبّاغ الفقيه المالكي - وترجمته في كتاب الضوء اللاّمع [٢] - :
« ولمّا راود عمرو بن العاص أبا موسى على معاوية وعلى ابنه عبد الله فأبى أبو موسى منه ، راود أبو موسى عمراً على تولية الخلافة لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما فأبى عمرو منه ، ثمّ قال له : هات رأياً غير هذا .
فقال أبو موسى : أرى أن نخلع هذين الرجلين - يعني عليّاً ومعاوية -
[١] الإمامة والسياسة : ١٣٦ - ١٣٧ .
[٢] الضوء اللامع لأهل القرن التاسع المجلّد ٣ : ٢٨٣ / ٩٥٨ .