استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٤ - تركه النهي عن المنكر
المكرّمة ، فقد جاء في كتاب ( إتحاف الورى ) ما نصّه :
« وقد فعل خالد بن عبد الله القسري بمكّة المشرّفة أفعالاً من غير معرفة للسنّة التي فعل فيها ، فأحببت ذكر ذلك هنا ، لئلاّ يخلو منه هذا الكتاب .
فمن ذلك : إنّ النّاس كانوا يقومون شهر رمضان في أعلى المسجد ، تركز حربة خلف المقام بربوة ، فيصلّي الإمام خلف الحربة والناس وراءه ، فمن أراد صلّى مع الإمام ، ومن أراد طاف وركع خلف المقام . فلمّا ولي خالد بن عبد الله القسري بمكّة لعبد الملك بن مروان وحضر شهر رمضان ، أمر خالد الأئمّة أنْ يتقدّموا فيصلّوا خلف المقام ، وأدار الصفوف حول الكعبة ، وذلك أنّ النّاس ضاق عليهم أعلا المسجد ، فأدارهم حول الكعبة ، فقيل له : يمتنع بذلك الناس من الطواف ، قال : فأنا آمرهم يطوفون بين كلّ ترويحتين بطواف سبعاً ، فأمرهم ففعلوا بين كلّ ترويحتين ، فقيل له : فإنّه يكون في مؤخر الكعبة وجوانبها من لا يعلم بانقضاء طواف الطائفين من فصل وغيره ، فيتهيّأ للصلاة ، فأمر عبيد الكعبة أنْ يكبّروا حول الكعبة ويرفعوا أصواتهم في الطواف بالتكبير ، فإذا بلغوا الركن الأسود في الطواف السادس سكتوا ، فيكون ذلك إعلاماً للنّاس أنّ الطواف على انقضاء ، فيتهيّأ من في الحجر ومن في جوانب المسجد من مصلّ وغيره ، فيخفّف صلاته ، ثمّ يعود الطائفون للتكبير حتّى يفرغوا من السبع ، ثمّ يقوم مناد فينادي : الصلاة رحمكم الله ، ولا تنقضي صلاتهم حتّى يطلع الفجر ، وكان على جبل أبي قبيس يرقب طلوع الفجر للمتسحرين ، فإذا بان له نادى : أمسكوا رحمكم الله .
وكان عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ونظراؤهم من العلماء