استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٩ - طعن مسلم فيمن قال بمقالة البخاري
المديني لتصرّفه في كتاب العلل الذي وضعه شيخه ، بعد أخذه من أهله بالحيلة والخديعة والمكر والكذب . . .
طعن مسلم فيمن قال بمقالة البخاري هذا ، وقد صرّح مسلم بن الحجاج بالطعن والتشنيع على بعض الأقوال وأصحابها في باب رواية الحديث ونقله ، والحال أنّ البخاري من القائلين بذلك القول ، وهذا نصّ كلام مسلم في باب ما تصحّ به رواية الرواة بعضهم عن بعض والتنبيه على من غلط في ذلك :
« وقد تكلّم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد وتسقيمها بقول لو ضربنا عن حكايته وذكر فساده صفحاً لكان رأياً متيناً ومذهباً صحيحاً ، إذ الإعراض عن القول المطرح أحرى لإماتته وإخمال ذكر قائله وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيهاً للجهّال عليه ، غير أنّا لمّا تخوّفنا من شرور العواقب واغترار الجهلة بمحدثات الاُمور وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين والأقوال الساقطة عند العلماء ، رأينا الكشف عن فساد قوله ورَدّ مقالته بقدر ما يليق بها من الردّ أجدى على الأنام وأحمد للعاقبة إن شاء الله ، وزعم القائل الذي افتتحنا الكلام على الحكاية عن قوله والإخبار عن سوء رويّته : أنّ كلّ إسناد لحديث فيه فلان عن فلان ، وقد أحاط العلم بأنّهما قد كانا في عصر واحد ، وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمّن روى عنه قد سمعه منه وشافهه به ، غير أنّه لا نعلم له منه سماعاً ولم نجد في شيء من الروايات أنّهما التقيا قط أو تشافها بحديث ، أنّ الحجّة لا تقوم عنده بكلّ خبر جاء هذا المجيء ، حتّى يكون عنده العلم بأنّهما قد اجتمعا من دهرهما مرّة فصاعداً أو تشافها بالحديث بينهما ، أو يرد خبر فيه بيان