استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٥ - حديث شفاعة إبراهيم لآزر
وعلى الجملة ، فإنّه - بعد العلم بأنّ إبراهيم عليه السلام كان ممنوعاً من هذا الاستغفار ، وأنّه قد تبرّء منه - لا يستريب مسلمٌ في أنّ حديث البخاري موضوع !
ومع قطع النظر عن هذا ، فإنّ الدلائل العقليّة أيضاً قائمة على منع الاستغفار للمشركين ، كما قال الرازي :
« قوله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) يحتمل أن يكون المعنى : ما ينبغي لهم ذلك فيكون كالوصف ، وأن يكون معناه ليس لهم ذلك على معنى النهي . فالأوّل معناه : أنّ النبوّة والإيمان يمنع من استغفار المشركين ، والثاني معناه : لا يستغفروا ، والأمران متقاربان .
وسبب هذا المنع ما ذكره الله تعالى في قوله : ( من بعد ما تبيّن لهم أنّهم أصحاب الجحيم ) . وأيضاً : قال : ( إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ) والمعنى أنّه تعالى لمّا أخبر عنهم أنّه يدخلهم النّار فطلب الغفران لهم جار مجرى طلب أن يخلف الله وعده ووعيده وأنّه لا يجوز ، وأيضاً : لمّا سبق قضاء الله تعالى بأنّه يعذّبهم ، فلو طلبوا غفرانه لصاروا مردودين وذلك يوجب نقصان درجة النبي صلّى الله عليه وسلّم وحطّ مرتبته . وأيضاً : إنّه تعالى قال : ( اُدعوني أستجب لكم ) وقال : ( أنّهم أصحاب الجحيم ) فهذا الاستغفار يوجب دخول الخلف في أحد هذين النصّين وأنّه لا يجوز » [١] .
وعلى الجملة ، فإنّ هذا الحديث موضوع باطل ، ولا سبيل إلى إصلاحه بوجه من الوجوه .
ولعلّه لذا اضطرّ بعضهم إلى التصرّف في لفظه ، بوضع كلمة « رجل »
[١] تفسير الرازي ١٦ : ٢٠٩ .