استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٧ - حديث شفاعة إبراهيم لآزر
وأورد أيضاً من طريق مجاهد وقتادة وعمر بن دينار نحو ذلك .
وقيل : إنّما تبرّء منه يوم القيامة لمّا أيس منه حين مُسخ ، على ما صرّح به في رواية ابن المنذر التي أشرت إليها ، وهذا أخرجه الطبري أيضاً من طريق عبد الملك بن أبي سليمان سمعت سعيد بن جبير يقول : إنّ إبراهيم يقول يوم القيامة : ربّ والدي ربّ والدي ، فإذا كانت الثالثة أخذ بيده فيلتفت إليه وهو ضبعان فيتبرّء منه ، ومن طريق عبيد بن عمير قال : يقول إبراهيم لأبيه : إنّي كنت آمرك في الدنيا فتعصيني ، ولست تاركك اليوم ، فخذ بحقوتي ، فيأخذ بضبعيه فيمسخ ضبعاً ، فإذا رآه إبراهيم مسخ تبرّء منه .
ويمكن الجمع بين القولين بأنّه تبرّء منه لمّا مات مشركاً ، فترك الاستغفار ، لكن لمّا رآه يوم القيامة أدركته الرأفة والرقّة فسأل فيه فلمّا رآه مُسخ يئس منه حينئذ وتبرّء منه تبرّياً أبديّاً .
وقيل : إنّ إبراهيم لم يتيقّن موته على الكفر ، لجواز أن يكون آمن في نفسه ولم يطلع إبراهيم على ذلك ، ويكون وقت تبريته منه بعد الحالة التي وقعت في هذا الحديث » [١] .
فسقوطها واضح لدى كلّ عاقل فضلاً عن الفاضل .
لأنّ حاصل الجواب الأوّل هو بيان الاختلاف في وقت تبرّي إبراهيم من آزر ، وأيّ ربط لهذا بأصل الإشكال ؟ اللّهمّ إلاّ أن يريد ابن حجر أنّه بناءً على القول بكون التبرّي في يوم القيامة ، فلا منافاة بين ذلك وبين الآية المباركة ( وما كان . . . ) ، لكنّه وجه سخيف جدّاً ، وذلك لأنّه :
أوّلاً : تأويلٌ للآية ( فلمّا تبيّن له أنّه عدوٌّ لله تبرّء منه ) الظاهرة في وقوع
[١] فتح الباري ٨ : ٤٠٦ .